وفي الاجماع
قال ابن حزم ( 1 ) : اتفق جميع أهل سنة ، وجميع المرجئة وجميع الشيعة ، وجميع الخوارج
على وجوب الإمامة .
وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل ، يقيم فيهم أحكام الله ،
ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) .
قال : والقرآن والسنة قد وردا بإيجاب الإمامة ، ومن ذلك : قوله تعالى :
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) مع أحاديث كثيرة
صحاح في طاعة الأئمة ، وإيجاب الإمامة ( 3 ) .
وقال القلقشندي ( 4 ) :
في وجوب عقد الإمامة لمن يقوم بها ، قال الماوردي : وعقدها لمن يقوم بها
واجب بالإجماع ، وإن شذ عنه الأصم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) هو الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي ، عالم الأندلس وإمامها ولد بقرطبة ،
ثم أقصي إلى بادية لبلة فتوفي فيها سنة 456 ه الأعلام - للزركلي - 4 : 254 .
( 2 ) قال : حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا : لا يلزم الناس فرض الإمامة وإنما عليهم أن يتعاطوا
الحق بينهم ، وهذه فرقة ما نرى بقي منهم أحد ، وهم المنسوبون إلى نجدة بن عمير الحنفي القائم
باليمامة .
ثم قال : وقول هذه الفرقة ساقط ، ورد عليه : بالإجماع ، والقرآن ، والسنة .
( 3 ) الفصل في الملل والنحل 4 : 87 .
( 4 ) هو أحمد بن عبد الله القلقشندي الشافعي ، المتوفى سنة 820 ه .
( 5 ) الأصم : هو عبد الرحمن بن كيسان أبو بكر الأصم المعتزلي . لسان الميزان 3 : 427 وقال ابن أبي
الحديد المعتزلي : أبو بكر الأصم من قدماء أصحابنا ، حكي عنه قوله في الإمامة : غير واجبة إذا
تناصفت الأمة ولم تتظالم - قال - وقال المتأخرون من أصحابنا : إن هذا القول غير مخالف لما عليه الأمة
لأنه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس يحكم فيهم ، فقد قال بوجوب
الرئاسة على كل حال . شرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 308 .