ثم قال : ولا خلاف بين أهل العلم أنها فرض كفاية - كالجهاد ونحوه -
إذا قام بها من هو أهل لها سقط فرضها عن كافة الناس ، وإن لم يقم بها أحد
أثم من الناس فريقان :
أحدهما : أهل الحل والعقد ، حتى يختاروا للأمة إماما يقوم بأمرهم .
والثاني : أهل الإمامة ، حتى ينتصب للإمامة أحدهم ( 1 ) .
وقال الإمام أبو الحسن الأشعري ( 2 ) :
قال الناس كلهم - إلا الأصم - : لا بد من إمام ( 3 ) .
وأما الإسفرائيني ( 4 ) ، فقال :
قد اتفق جمهور أهل السنة والجماعة على أصول من أركان الدين ، كل
ركن منها يجب على كل عاقل معرفة حقيقته .
ولكل ركن منها شعب : وفي شعبها مسائل اتفق أهل السنة فيها على
قول واحد ، وضللوا من خالفهم فيها - وعد هذه الأركان إلى أن قال - :
والركن الثاني عشر : الخلافة والإمامة ، وشروط الزعامة .
ثم قال في بيان هذا الركن :
هامش
( 1 ) مآثر الإنافة في معالم الخلافة 1 : 29 - 30 باختصار .
( 2 ) هو علي بن إسماعيل بن إسحاق أبو الحسن الأشعري مؤسس مذهب الأشاعرة ، شيخ أهل السنة
والجماعة ، كان من الأئمة المتكلمين ، تلقى مذهب المعتزلة ، وتقدم فيه ، ثم رجع ، وجاهر بخلافهم ،
توفي ببغداد سنة 324 ه الأعلام - للزركلي - 4 : 263 .
( 3 ) مقالات الإسلاميين 2 : 133 .
( 4 ) هو عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الإسفرائيني ، العالم المتفنن من أئمة الأصول ، كان صدر
الإسلام في عصره ولد ونشأ في بغداد ، ثم رحل إلى نيسابور ثم ارتحل منها وتوفي في إسفرائين - من
نواحي نيسابور - سنة 429 ه . الأعلام - للزركلي - 4 : 48 .