فمن الذين اصطفاهم الله تعالى لتلك المنازل العظمى ؟
أولئك هم الذين انتخبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصداقا
لهذه الآية الكريمة : علي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، ولا أحد سواهم ( 1 ) .
قال البغوي في تفسيره : ( آباءنا ) أراد الحسن والحسين ( ونساءنا )
فاطمة ( وأنفسنا ) عنى نفسه وعليا رضي الله عنه ( 2 ) .
وقال الرازي : هذه الآية دالة على أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا
ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعد أن يدعو أبناءه فدعا الحسن
والحسين فوجب أن يكونا ابنيه ( 3 ) .
وهكذا يقال في علي عليه السلام ، إذ وعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فقال : ( وأنفسنا ) فجاء بعلي معه .
ثم كانت بضعته الزهراء البتول كل ما اصطفاه من نساء أمته .
وأما الزمخشري فيقول : وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف
مكانهم ، وقرب منزلتهم ، بأنهم مقدمون على الأنفس ، مفدون بها ، وفيه دليل
لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ( 4 ) ، وفيه برهان واضح على صحة
نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أنظر صحيح مسلم 4 : 1871 / ( 32 - 2404 ) . سنن الترمذي 5 : 225 / 2999 ، مصابيح
السنة 4 : 183 / 4795 ، الكامل في التاريخ 2 : 293 ، أسباب النزول للواحدي : 60 ، تفسير
الرازي 8 : 81 ، تفسير الزمخشري 1 : 368 ، تفسير القرطبي 4 : 104 ، تفسير الآلوسي ( روح
المعاني ) 3 : 188 - 189 ، تفسير النفسي 1 : 221 ، تفسير أبي السعود 2 : 46 ، تفسير فتح القدير
للشوكاني 1 : 347 - 348 ، معالم التنزيل للبغوي 1 : 480 ، جامع الأصول 9 : 470 / 6479
وسائر كتب التفسير ، ومناقب أهل البيت عليهم السلام .
( 2 ) معالم التنزيل 1 : 480 .
( 3 ) تفسير الرازي 8 : 81 .
( 4 ) سيأتي بيانه في الحديث اللاحق .
( 5 ) التفسير الكشاف 1 : 369 - 370 .