يتحدث مع فرقة ضالة قد مرقت من الدين .
وثانيا : ألا يذوب كليا في المجتمع الجديد بكل ما فيه ، حتى التقاليد
الموروثة التي لم يكن مصدرها الإسلام ، وحتى العقد النفسية المتراكمة فيهم تجاه
كل من يخالفهم بشئ .
إن منهجا كهذا لو التزمه الواعون منا ، لوصلنا إلى أفضل مما نحن عليه
الآن بكثير .
وحتى لو لم نصل جميعا إلى نتيجة واحدة ، وحتى لو عاد كل واحد منا
فانتخب مذهبه الذي نشأ عليه من جديد ، فلن يؤدي ذلك إلى خلاف جديد
بيننا بالمرة ، بل على العكس تماما ، سيؤدي إلى احترام كل منا للآخر ، لأنه
سيعرف عنه الكثير مما كان مخفيا عليه ، أو كان مشوها في ذهنه ، نتيجة ما ورثه في
ذلك الواقع الممزق المخيف .
هذا عن أصل المشكل المثار ، وأما عن مضمونه الذي مفاده : ( أن مجرد
البحث أو التفكير في مثل هذا الموضوع ، هو بمثابة نواة للفرقة والتمزق وإثارة
الخلافات المذهبية من جديد ) فجوابه :
إن قضية الوحدة بين المسلمين هي مسؤولية شرعية لا يمكن التعامي
عنها وإغفالها ، فقد أمر القرآن الكريم بحفظها أمرا صريحا ، فقال : ( واعتصموا
بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( 1 ) .
وحذر من تضييعها ، وتوعد على ذلك بأشد الوعيد ، فقال : ( ولا تكونوا
كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب
عظيم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 103 .
( 2 ) آل عمران : 105 .