وهو جل ثناؤه القائل : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله
فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله
فسيؤتيه أجرا عظيما ) ( 1 ) .
فليس ثمة عصمة إذن ، فمنهم من قد ينكث عهده ، ومنهم من يفي .
وليس في المقام عفو وصفح عمن ينكث ، بل ( ينكث على نفسه ) .
وإنما اختص بالأجر العظيم من أوفى ( بما عاهد عليه الله ) .
وهذا أمر لازم عقلا أيضا ، فليس الذين ثبتوا بعد نبيهم والذين ارتدوا
عن الإسلام سواء . ولا من أوفى كمن نكث .
( وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا
المسئ قليلا ما تتذكرون ) ( 2 ) .
أما فيمن مات على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينكر أحد
وجود طابور المنافقين ، والمتخاذلين ، وقد تحدث القرآن الكريم عنهم ، وعنفهم
في عشرات الآيات حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا يصلي على
أحد مات منهم ، ولا يقم على قبره ، وأمر هو صلى الله عليه وآله وسلم بهجرهم !
والحكم لرسوله ، ثانيا :
وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هي الأخرى لا تمنح
العصمة لكل من صحب النبي ، ولا ترفع عنهم احتمال الخطأ ، أو التقاعس عن
الحق ، بل حتى الانحراف والارتداد .
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) غافر ( المؤمن ) : 58 .