فحاش لله ، كان علي أتقى لله من ذلك ، والله لقد نصر عثمان نصرا لو كان
المحصور جعفر بن أبي طالب لم يبذل له إلا مثله .
5 - قال محفوظ : قلت ليحيى بن صالح الوحاضي : قد رويت عن
مشايخ من نظراء حريز بن عثمان ( 1 ) ، فما بالك لم تحمل عن حريز ؟
قال : إني أتيته فناولني كتابا ، فإذا فيه : حدثني فلان ، عن فلان أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم لم حضرته الوفاة أوصى أن تقطع يد علي بن أبي طالب
عليه السلام ! فرددت الكتاب ، ولم أستحل أن أكتب عنه شيئا .
6 - قال : وكان المغيرة بن شعبة صاحب دنيا ، يبيع دينه بالقليل النزر
منها ، يرضي معاوية بذكر علي عليه السلام ، قال يوما في مجلس معاوية : إن عليا
لم يزوجه رسول الله ابنته حبا ، ولكنه أراد أن يكافئ بذلك إحسان أبي طالب إليه .
7 - وقد روي أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى
يروي أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب : ( ومن الناس من يعجبك
هامش
( 1 ) حريز بن عثمان بن جبر بن أحمر الرحبي المشرقي ، أبو عثمان ، ويقال : أبو عون الشامي ، قال
البخاري : كان حريز يتناول من رجل ثم ترك - يعني عليا عليه السلام - وقال أحمد بن حنبل : كان
- حريز - يحمل على علي . ومثله قال أحمد بن عبد الله العجلي ، وقال عمرو بن علي : كان ينتقص عليا
وينال منه ، وقال أيضا : شديد التحامل على علي . وكان حريز يقول : لنا إمامنا - يعني معاوية - ولكم
إمامكم - يعني عليا - وكان يقول : لا أحب عليا قتل آبائي . وقال أحمد بن سعيد الدارمي : عن أحمد
ابن سليمان ، عن إسماعيل بن عياش ، قال : عادلت حريز بن عثمان من مصر إلى مكة فجعل يسب
عليا ويلعنه . وحدث يحيى بن المغيرة عن جرير : أن حريزا كان يشتم عليا على المنابر . فأين إذن
مكانة حريز هذا ؟ قال يحيى بن معين : حريز ثقة . وقال علي بن المديني : لم يزل من أدركناه من أصحابنا
يوثقونه . وقال البخاري : لا أعلم أني رأيت أحدا من أهل الشام أفضله عليه . وسئل عنه أحمد بن
حنبل ، فقال : ثقة ، ثقة ، ثقة ! ! ! وقد روى له الجماعة سوى مسلم . . تهذيب الكمال 5 : 568 / 1175 .
تلك شهاداتهم له مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد شهد عليه بالنفاق ، حين عهد لعلي
عهدا أنه " لا يبغضك إلا منافق " ! وكان الصحابة لا يعرفون المنافقين إلا ببغضهم علي . راجع المدخل
حديث ( 9 ) .