وهذا كله يخالف الروايات المتقدمة عن عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي
سفيان ، تماما .
وسيأتي في المسند الصحيح ما ينقضه أيضا .
والأمر الثاني : - المستفاد من تلك الروايات التي اعتمدها أصحاب
الرأي الأول ، مفاده : أنه لم ينزل بعد هذه الآية شئ من الفرائض ، ولا تحليل
شئ ، ولا تحريمه .
وممن أخذ به : الرازي ، إذ قال جازما : لم ينزل بعدها شئ من الأحكام
البتة ولم يحصل في الشريعة بعدها زيادة ( 1 ) . . .
وقد رد هذا القول غير واحد من أهل التفسير ، لما ثبت من نزول آيات
في الأحكام بعد نزول هذه الآية .
فقال الطبري : عن البراء بن عازب ، أن آخر آية نزلت من القرآن :
( ويستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ( 2 ) .
وقال أبو حيان الأندلسي ( 3 ) : قال الجمهور - كمال الدين - هو إظهاره ،
واستيعاب معظم فرائضه وتحليله ، وتحريمه ، قالوا : وقد نزل بعد هذه الآية قرآن
كثير ، كآيات الربا ، وآيات الكلالة ، وغير ذلك .
فإن قلت : لماذا نعتمد هذه الروايات ، ولا نأخذ بقول من قال بعدم نزول
شئ من الأحكام والفرائض بعد هذه الآية ؟
أجابك الطبري ، فقال :
ولا يدفع ذو علم أن الوحي لم ينقطع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) تفسير الرازي م 6 . ج 11 : 139 .
( 2 ) النساء : 176 .
( 3 ) في تفسير : البحر المحيط 3 : 426 .