وفيها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم دعا الناس إلى غدير خم ،
وذلك يوم الخميس ، ثم دعا الناس إلى علي بن أبي طالب ، فأخذ بضبعه ،
فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه . ثم لم يتفرقا حتى نزلت هذه الآية :
( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 1 ) .
ولا يفوتنا أن نذكر ما أورده بعضهم على بعض هذه الروايات ، ومجموع
ذلك أمران :
الأول : حول إحدى الروايات عن أبي سعيد الخدري ، فقالوا : فيها أبو
هارون العبدي ، وباقي رجالها ثقات .
والثاني : في إحدى الروايتين عن أبي هريرة ، قالوا : فيها حبشون
الخلال ، وهو ضعيف .
وجواب ذلك :
1 - إن أبا هارون العبدي ، التابعي الذي حدث عن أبي سعيد الخدري
وابن عمر ، لم يكن فيه من العيب لديهم سوى أنه حدث في فضائل علي عليه
السلام ، فوصفه بعضهم بالتشيع ، ولهذا رد أحاديثه ( 2 ) .
2 - إن حبشون ذكره سبط ابن الجوزي ، فقال : حدث عنه الأزهري
هامش
( 1 ) أنظر ترجمة الإمام علي لابن عساكر 2 : 75 / 577 - 580 ، تاريخ بغداد 8 : 290 ، تاريخ اليعقوبي
2 : 43 ، شواهد التنزيل - الحديث 210 - 215 ، المناقب لابن المغازلي : 19 ، وابن الجوزي : 29 ،
والخوارزمي : 80 ، والنور المشتعل : 56 ، وفرائد السمطين 1 : 315 ، مقتل الإمام الحسين للخوارزمي :
47 ، ينابيع المودة : 115 ، والسيوطي في الدر المنثور 3 : 19 ، والإتقان 1 : 75 في باب معرفة
الحضري والسفري ، أما حكمه في التصحيح والتضعيف فقد تقدم تحقيقنا فيه .
( 2 ) أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب 7 : 412 / 670 ، فقد قال بعد أن استعرض أقوالهم المتشددة فيه ،
قال : وكان فيه تشيع ، وأهل البصرة يفرطون فيمن تشيع بين أظهرهم لأنهم عثمانيون .