رعا الثانية ، ليتم حفظه ؟
هل رعوها يوم الجمل ؟
أم يوم صفين ؟
فإذا كان هذا المعنى أيضا لم يحفظ ، فإلى أين سنذهب بالحديث ؟
وإلى أين سنذهب بعشرات النصوص الأخرى ؟
ومنها :
هذا النص :
الذي يستشهد به ابن حجر ( 1 ) ، فيقول : أخرج الديلمي عن أبي سعيد
الخدري : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " وقفوهم إنهم
مسؤولون ) ( 2 ) عن ولاية علي بن أبي طالب " ؟
قال : وكان هذا هو مراد الواحدي بقوله : روي في قوله تعالى ( وقفوهم
إنهم مسؤولون ) أي عن ولاية علي وأهل البيت ، لأن الله أمر نبيه أن يعرف
الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى .
والمعنى : أنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، أم أضاعوها وأهملوها ، فتكون عليهم المطالبة والتبعة ( 3 ) ؟
هامش
( 1 ) في الصواعق باب 11 فصل 1 : 149 - الآية الرابعة - .
( 2 ) الصافات : 24 .
( 3 ) رواه عن الواحدي غير ابن حجر :
2 - الجويني ، المتوفى 730 ه في فرائد السمطين 1 : 79 / 47 .
3 - أبو بكر الحضرمي 922 ه في رشفة الصادي : 24 .
ورواه آخرون بالواسطة ، تركت ذكرهم لعدم عثوري على المصادر التي اعتمدوها ، والتي نقلت
عن الواحدي مباشرة ، لأني قد أخذت على نفسي ألا أعتمد النقل بالواسطة ما تيسر لي ذلك .
تنبيه : إن الذين نقلوا عن الواحدي لم يذكروا من أي كتاب نقلوا ، والذي يتوفر بين أيدينا من
كتبه كتابه المشهور : أسباب النزول ، والذي أثار استغرابي أن سورة الصافات - التي منها الآية
موضوع البحث - قد اختفت كلها من هذا الكتاب في جميع طبعاته !
بقي أن يكونوا قد نقلوا عن أحد كتبه الأخرى ، ولقد ذكر أصحاب التراجم ثلاثة كتب في التفسير
للواحدي هي : البسيط ، والوسيط ، والوجيز .
وذكر أن ( الوجيز ) قد طبع بمصر سنة 1305 بهامش ( التفسير المنير لمعالم التنزيل ) المسمى
مراح لبيد بكشف معنى قرآن مجيد . تأليف الشيخ محمد نوري الجادي . أنظر : سير أعلام النبلاء
18 : 339 / 160 ، كشف الظنون 1 : 76 ، 245 ، هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين :
المجلد الأول : 693 ، معجم المؤلفين 7 : 26 .
نعود الآن لذكر مصادر أخرى للحديث : فقد رواه بهذا النص - عن طرق أخرى - أيضا :
4 : الحاكم في شواهد التنزيل 2 : 106 / 785 - 790 عن أبي سعيد الخدري ، وابن عباس .
5 - الخوارزمي في المناقب : 195 عن أبي إسحاق .
6 - الحافظ الكنجي في كفاية الطالب : 247 .
7 - النور المشتعل المقتبس من كتاب ( ما نزل من القرآن في علي عليه السلام ) للحافظ أبي نعيم
الأصبهاني : 196 / 53 .
8 - الحبري في تفسيره : 312 / 60
9 - تذكرة الخواص : 17 .
10 - ينابيع المودة 1 : 238 ، 257 ، 295 .
11 - الآلوسي في روح المعاني ، عند تفسيره الآية ، إلا أنه قال : روى الإمامية . . . وذكر الحديث ،
ثم عاد فأقره ، وإما نسبته إلى الإمامية وحدهم فهو كما ترى ! فالمصادر العشرة التي تقدم ذكرها عليه
ليس فيها واحد من مصادر الإمامية ! !
أما رواية الديلمي ، التي افتتح بها ابن حجر الكلام ، فقال : أخرج الديلمي عن أبي سعيد
الخدري . . . فقد أخرجها عن الديلمي أيضا بإسنادها : ابن البطريق ( 533 - 600 ه ) في كتابيه :
1 - خصائص الوحي المبين : 121 .
2 - عمدة عيون صحاح الأخبار : 301 .
فقال : من كتاب الفردوس - فردوس الأخبار - لابن شيرويه الديلمي ، في الجزء الثاني ، من قافية
( الواو ) .
ولكن من يدري كم يد - أمينة - مرت على ( الفردوس ) فأثبتت منه ما تشاء ، وحسب !