الحمل ينقلب كيانه انقلابا تاما أثناء الحمل . . ويتضاعف حجمه أكثر من ثلاثة
آلاف مرة . . بينما يتضاعف وزنه بما يحمله في أحشائه مئات المرات . فإذا ما بلغ الحمل نهايته أو قدر الله له أن لا يتم واخرج الجنين بالولادة أو
السقط . . فإن الرحم يعود ادراجه خلال فترة النفاس إلى ما عليه كان . . يعود
صغير الحجم لا يتسع لأكثر من ميليلترين خفيف الوزن لا يزيد عن خمسين
جراما . . لا يبلغ طوله أكثر من ثلاث بوصات ولا يخرج من وسط الحوض . .
بعد أن ملا تجويف البطن من القص إلى العانة . . وبعد أن هز كيان المرأة
بأكمله . .
يعود الرحم ويعود جسم المرأة إلى سابق عهده . . ويعود إلى الدورة الشهرية لا يكل منها ولا يني . . إلا ليخرج إلى دورة جديدة من دورات الحمل
والولادة . .
حتى إذا بلغ الكتاب أجله وآن للرحم وللمرأة أن تستريح من هذا العناء
قيل للرحم أضمر فيضمر . . وقيل للمبيض توقف عن افراز بويضاتك
فيتوقف . . ولا ترسل هرموناتك المهيجة للأنوثة ولا تلك المختصة بالحمل
والأمومة . . فقد آن لهذه المسكينة أن تأخذ حظها من الراحة بعد فترة طويلة شاقة
من العمل والكد بلغت أربعين عاما أو تكاد . . فيسمع المبيض ويطيع . ويضمر
الرحم ويعود أدراجه أشبه ما يكون برحم الطفلة . . كذلك يضمر المهبل شيئا
فشيئا . . ويتوقف المحيض . . ويعرف ذلك بسن اليأس . .
ولا شك أن الانتقال من مرحلة لمرحلة أمر ليس باليسير فالتحول من فترة
العمل والانتاج إلى الإحالة على المعاش ليس بالهين على جسم المرأة
وكيانها . . فيصحب ذلك تغييرات نفسية وجسدية ولكنها سرعان ما تزول بعد أن
تستقر في مرحلتها الجديدة . .
الا ترى معي إلى هذه التغييرات العجيبة في الرحم وفي كيان المرأة بأكمله
من يوم إلى يوم ومن فترة إلى فترة . . ومن مرحلة في العمر إلى مرحلة . .
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد علي البار
ص٨٠