تبدأ الدورة مباشرة بعد الحيض حيث يكون الغشاء المبطن للرحم رقيقا وبسيطا ولا تزيد
ثخانته عن نصف ميليمتر . ثم تأتي مرحلة النمو بواسطة تأثير هرمون الأنوثة ( الاوستروجين ) الذي
تفرزه حويصلة جراف من المبيض فينمو الرحم وأوعيته الدموية وكذلك تنمو غدد الرحم وتبدو
كالأنابيب . . . ويبلغ ثخانة غشاء الرحم في هذه المرحلة خمسة ميليمترات . . . ثم تأتي بعد ذلك
مرحلة الافراز بواسطة تأثير هرمون الحمل ( البروجستون ) الذي تفرزه حويصلة جراف بالمبيض
بعد خروج البويضة منها . . وتدعى الحويصلة عندئذ الجسم الأصفر . . . وينمو غشاء الرحم نموا
عظيما ويبطن الغشاء بطبقات وثيرة من الدماء والغذاء وتنمو غدد الرحم نموا هائلا . . استعدادا
لعلوق البويضة الملقحة ( النطفة الأمشاج ) . . . وتبلغ ثخانة غشاء الرحم في هذه المرحلة
ثمانية ميليمترات ( أي 16 ضعف ما كان عليه عند بدء الدورة ) .
فإذا حصل الحمل بإذن الله وعلقت البويضة استمر الرحم في النمو ويصبح الجسم الأصفر
هو جسم الحمل المنمي له بواسطة استمرار إفراز هرمون الحمل . أما إذا قدر الله ولم يحصل الحمل
فإن الرحم يحزن حزنا شديدا وتنقبض أوعيته الدموية فتتفتت ويسقط الغشاء المبطن للرحم وينهار
البناء بكامله ويبكي الرحم دما هو دم الحيض . . دم أسود محتقن حار كأنه محترق كما وصفه الامام
الشيرازي في المهذب .
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد علي البار
ص٧٧