ان رحم الطفلة يختلف كل الاختلاف عن رحم الأنثى البالغة . . ورحم
الأنثى البالغة يتغير شكله وقوامه وتركيبه يوما بعد يوم أثناء الدورة الشهرية . . فإذا
حملت المرأة وقع التغيير الأعظم حتى يبلغ غايته التي لا غاية بعدها . . ثم يعود
أدراجه بعد الولادة إلى ما عليه كان . .
فإذا ما مضت السنون والأعوام وتصرمت الليالي والأيام وانتهت حياة المرأة
التناسلية بدأت جميع هذه الأعضاء في الضمور . . عودا على بدء . . * ( كما
بدأكم تعودون ) * .
وهكذا ترى الرحم يزيد ويغيض يوما بعد يوما ومرحلة بعد مرحلة . .
وصدق الله العظيم حيث يقول : * ( الله يعلم ما تحمل كل أثنى . . وما تغيض
الأرحام وما تزداد . . وكل شئ عنده بمقدار ) * .
وقد اقتصرنا في القول على أنثى الانسان . . والآية بعد ذاك أوسع وأشمل
ليدخل في مدلولها كل أنثى من نبات أو حيوان كبير أو صغير . . وكل رحم من
الأرحام سواء كان رحم المرأة أو رحم الحيوانات . . وختام الآية لا يمكن شرحه
في مجلدات . . فكل شئ عنده بمقدار من الذرة إلى المجرة . . من النطفة
إلى الانسان ومن الجماد الساكن إلى النبات اليانع إلى الانسان الناطق . . كل
شئ بمقدار . . وكل شئ فيه في مكانه المقدر له وفي وظيفته المنوطة بها . . .
* ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ) * وجميع
المخلوقات في قبضته وتحت ارادته * ( الشمس والقمر بحسبان . . والنجم
والشجر يسجدان ) * وكل الكون ساجد له مسبح بحمده . . * ( وإن من شئ الا
يسبح بحمده . . ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) * * ( أو لم يروا إلى ما خلق الله من
شئ يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون . ولله يسجد ما
في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون . يخافون
ربهم من فوقهم . ويفعلون ما يؤمرون ) * النحل . .
وما يشذ عن هذه القاعدة في هذا الكون العريض إلا جانب واحد من
جوانب الانسان . . المنوط به ايمانه وكفره . . وهو في ذلك يضاد طبيعته
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 81
مساهمون: محمد علي البار
ص٨١