نمو الجنين . . كما تنمو الغدد اللبنية لأول مرة في الثدي . . وتزداد تغذية الثدي
وترويته بالدماء . . ليخرج بعد حين لبنا سائغا يخرج من بين فرث ودم . .
والفرث هو ما تحمله الأوعية اللمفاوية من الدهنيات بعد هضمها وامتصاصها من
الأمعاء . . والدم تحمله الشرايين إلى الثدي . . ويحمل فيما يحمل البروتين
والفيتامينات والأملاح . . ومن بين الفرث والدم تصنع الغدد اللبنية اللبن السائغ
الموافق لحاجات الطفل منذ لحظة ولادته . . بل إن تكوين اللبن يتغير من يوم
ليوم منذ لحظة الولادة مراعيا في ذلك حاجة المولود التي تتغير مع نموه فسبحان
الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى . . فهدى الثدي إلى تغيير مكوناته من اللبن
يوما بيوم حسب حاجة المولود . . وهدى المولود إلى الثدي دون تعليم
وارشاد . . وجعل في ذلك خيرا كثيرا . . ودفعا لأذى مستطير لكل من الوالد وما
ولد .
ولا يزال هرمون الحمل يؤدي وظائفه العديدة فيرخي من قبضة الصفاقات
والأربطة الممسكة بالرحم حتى تسمح له بالنمو . . كما أنه يأمر عظام الحوض
ومفاصله أن تبتعد قليلا عن بعضها لتوسع الحوض . . فالرحم ينمو نموا سريعا لا
يبلغه أي سرطان ومع هذا فشتان بين نمو يؤدي إلى الحياة ونمو يدفع إلى
الموت . .
ولا يكتفي هرمون الحمل البروجسترون بكل هذا . . وانما يختزن
الأملاح والماء في جسم الحامل استعداد لمتطلبات الجنين . . كما يساهم
القلب في زيادة ضخ الدم بزيادة ضرباته عددا وقوة . . بل إن نخاع العظام ( نقي
العظام ) يشترك في هذه الملحمة فيزيد من صنع كرات الدم الحمراء
والبيضاء . .
كل ذرة في جسم المرأة تحس بالحمل وتهتز له فتشارك في هذه
التغييرات . .
كل هذه الاستعدادات والتغييرات في جسم المرأة وكيانها النفسي
والجسدي يساهم فيها مساهمة فعالة هرمون الحمل والأنوثة . . فإذا قدر الله ولم
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 74
مساهمون: محمد علي البار
ص٧٤