يحصل حمل ترى ماذا يكون ؟
يحزن الرحم لذلك حزنا شديدا . . ويبكي ولكنه لا يبكي دموعا بل دما هو
دم الطمث : " دم أسود محتدم حار كأنه محترق " كما يصفه الامام النووي في
المجموع نقلا عن الأزهري . نعم انه دم أسود محتدم حار كأنه محترق . . ولكأنما
يصف ما به من كمد وحزن ولوعة . . ويتفتت غشاء الرحم المبطن بالدماء
والغدد . . ويفرز مع دم الحيض الأسود المحترق . . وينهدم ذلك البناء العجيب
وتلك الفرش والطنافس التي أعدت للنطفة . . فلما لم تأت النطفة في موعدها
المقدر تفاعل الجسم كله لذلك والرحم على وجه الخصوص فانقبضت الأوعية
الدموية انقباضا شديدا منعت فيه تغذية الغشاء حتى يتفتت . . فإذا تفتت خرج
مع دم الحيض . . الذي يخرج من الأوعية الدموية السطحية أسود أكمد . .
وتنعكس كل التغييرات التي وصفناها والتي قام بها هرمون الحمل
البروجسترون خير قيام . . فيموت الجسم الأصفر ويبيض أبياض الموت
وشحوبه . . ويتوقف افراز هرمون الحمل فلا حمل هناك وليس في جسم
الانسان شئ يفرز عبثا . . فلكل شئ غرض وغاية . . ولكل مخلوق أجل
ونهاية . . * ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * . .
عندئذ يعود الرحم إلى ما عليه كان . . ليبدأ دورته من جديد . .
دورة الرحم في الحمل :
يستمر الرحم في دورته الشهرية التي وصفناها يزيد ويغيض حتى إذا
حصل الحمل كانت تلك هي الزيادة العظمى التي لا مزيد عليها . .
وقد أسلفنا القول كيف يستعد الرحم لتقبل النطفة الأمشاج . . وتسمى
تلك مرحلة الافراز بالنسبة للرحم . . وينمو غشاءه نموا عظيما . . من نصف
ميليمتر عند نهاية الحيض إلى سبعة أو ثمانية مليمترات في هذه المرحلة . . فإذا
أراد الله وتلقحت تلك البويضة ثم علقت بجدار الرحم . . فإن العلقة العالقة
بجدار الرحم ذاتها ترسل إلى المبيض رسولا يخبره بما تم منها وما أنجزته وتطلب
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد علي البار
ص٧٥