وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن
الآية * ( وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم .
ألست بربكم ؟ قالوا بلى ) * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الله خلق آدم عليه السلام ثم
مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية . قال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل
الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل
أهل النار يعملون * . فقال رجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بأعمال أهل الجنة حتى يموت على
عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة . وإذا خلق العبد للنار استعمله
بأعمال أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار " .
أخرجه أبو داوود والنسائي والترمذي وابن أبي حاتم وابن حيان .
وعن هشام ابن حكيم عن رسول الله صلى عليه وسلم قال : ان الله قد أخذ ذرية آدم من
ظهورهم ثم أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفيه ثم قال هؤلاء في الجنة
وهؤلاء في النار . فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة ، وأهل النار ميسرون
لعمل النار " . أخرجه ابن جرير وابن مردويه .
وأخرج الترمذي والحاكم قوله صلى الله عليه وسلم : " لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط
من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة . وجعل بين عيني كل
انسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال آدم : أي رب من هؤلاء :
قال : هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه قال : أي رب
من هذا . قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود قال رب وكم
جعلت عمره . قال ستين سنة قال أي رب هذا وهبت له من عمري أربعين سنة .
فلما انقضى عمر آدم وجاءه ملك الموت قال : أولم يبق من عمري أربعون سنة
قال أولم تطعها ابنك داود قال فجحد آدم فجحدت ذريته . ونسي آدم فنسيت
ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته " .
عالم الذر هذا هو عالم الرمز والشيفرة . عالم الكلمة المكنونة التي يظهرها
الله متى شاء وأينما شاء وكيفما شاء ثم يعيدها إلى عالمها السري السرمدي . .
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 146
مساهمون: محمد علي البار
ص١٤٦