أو داخل البطن ) .
ليس ذلك فحسب ولكن هذه الناسلة تنقل الصفات والشيات والملامح من
الآباء إلى الأبناء جيلا بعد جيل وأمة بعد أمة . . ومع هذا فلا يتشابه اثنان تمام
التشابه ولو كانا توأمين من بويضة واحدة ملقحة بحيوان منوي واحد . . معجزة
الخلق والابداع تتكرر في كل لحظة وفي كل ثانية وآونة . . وكلمات الله مكنونة
في ارجاء هذا الكون الواسع الفسيح . . فبها يخلق ويوجه ويرعى ويرزق
ويقبض ويبسط ويعطى ويمنع . . ويغني ويفقر ويعز ويذل . . كلمات الله لا
حصر لها . . ولا نهاية . . البحار كلها تجف قبل أن تنفذ كلمات ربي . . الأقلام
كلها تتحطم قبل أن تحصى كلمات ربي .
* ( ولو أن ما في الأرض من شجر أقلام . والبحر يمده من بعده سبعة أبحر
ما نفدت كلمات الله . إن الله عزيز حكيم ) * لقمان .
* ( كل يوم هو في شأن ) * الرحمن .
ومن كلمات الله المكنونة تلك الناسلات أو الجينات التي لا يحصي
عددها إلا الله خالقها وبارئها وموجهها . . كل ناسلة مكونة من ثلاثة أحرف . .
كل ناسلة كلمة تؤدي وظائف وتحمل أسرارا لا يحيط بها ولا يدرك مداها إلا علام
الغيوب . . وفي كل خلية من خلايا جسم الانسان أكثر من ثمانية بلايين ناسلة
وجسم الانسان به 60 مليون مليون خلية . . ترى كم عدد الناسلات في
جسمك ؟ ! !
في كل جسم من هذه الجسيمات الملونة التي تقاس بالميكرون ( واحد
على مليون من المتر ) وبالانجستروم ( واحد على بليون من المتر ) . . في كل
جسيم مجموعة هائلة من هذه الجينات ( الناسلات ) التي تحدد الصفات
والملامح والشيات . . وتنقل إلينا من الآباء والأمهات اسرارهم وطباعهم
وألوانهم وخصائصهم مع تفرد كل واحد منا عمن سبقه وعمن لحقه وعمن عاصره
وعايشة . .
إذا جمعت ناسلات البشرية كلها فان حجمها لن يزيد عن رأس دبوس
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 143
مساهمون: محمد علي البار
ص١٤٣