الفصل التاسع
التقدير في النطفة
" من نطفة خلقه فقدره "
قال تعالى في سورة عبس : * ( قتل الانسان ما أكفره . من أي شئ
خلقه ؟ من نطفة خلقه فقدره ) * .
لقد كشف العلم الحديث عندما اكتشف مورجان دور الكروموسومات
والجينات عام 1912 في تكوين الجنين أن خلق الانسان كله مقدر في نطفة
الرجل ( الحيوان المنوي ) ونطفة المرأة ( البويضة ) . ليس هذا فحسب بل إن
تأثير الوراثة ضمن الجينات يمتد عبر القرون ليتصل بالآباء والأجداد حتى يصل
إلى آدم . . وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل رجل قال
له : " وما ولد لك ؟ قال الرجل : يا رسول الله ما عسى أن يولد لي إما غلام وإما
جارية ؟ قالم يشبه . . قال الرجل : يا رسول الله من عسى أن يشبه إما أباه
وإما أمه فقال الرسول صلوات الله عليه : مه . . لا تقولن هكذا ان النطفة إذا
استقرت في الرحم أحضرها الله تعالى كل نسب بينهما وبين آدم . . اما قرأت
هذه الآية في كتاب الله تعالى : * ( في أي صورة ما شاء ركبك ) * قال شكلك " .
وها هو العلم الحديث يكشف أن ضمن الجينات التي تقاس بالانجستروم
( واحد على البليون من الميتر ) أو أقل من ذلك . . تكمن أسرار وأسرار يظهرها
الله متى شاء . . ومن ضمن تلك الاسرار الصفات والشيات والملامح التي تعطي
الانسان صفته وشكله واستعداده لكثير من الأخلاق والصفات البدنية والنفسية بل
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد علي البار
ص١٤٩