عالم فسيح فسيح . . ومع هذا فهو نابع من جرثومة واحدة وأصل واحد .
* ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة . وخلق منها
زوجها . وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) * .
* ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ) * .
" الناس لآدم وآدم من تراب " .
ومع ذلك فشتان بين هابيل وقابيل أحدهما في الجنة وثانيهما في النار
وشتان بين الأنبياء والمرسلين وأتباعهم وبين أتباع الشياطين . . وشتان بين معادن
الخير ومعادن الشر * ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا
وعملوا الصالحات سواء محياهم أو مماتهم ساء ما يحكمون ) * .
" الناس معادن وخيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا " .
أخرجه البخاري .
تختلف الصفات والسمات وتختلف الحركات والسكنات . . وتختلف
قوى الفكر والخلق والبدن بين أخ وأخيه وابن وأبيه . . فأين نوح من ابنه وأين
إبراهيم من أبيه . . فكل شخص وما قدر له وكل نفس بما كسبت رهينة . . وكل ميسر
لما خلق له . . وعوامل الوراثة الخفية . . وكلمات الله المكنونة في عالم الغيب
تعمل في هذا وذاك مذ كانت في عالم الذر . . حيث أخذ المولى قبضة باليمين
وقال هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون . . وقبض بالأخرى وقال هؤلاء
للنار وبعمل أهل النار يعملون " . وحيث يقول عز من قائل :
* ( ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون . . لا يسمعون
حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ) * الأنبياء .
والله نسأل ان يجعلنا من أهل اليمين . . من الذين سبقت لهم منه الحسنى
فللجنة هم وبعملها يعلمون .
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 148
مساهمون: محمد علي البار
ص١٤٨