فعداوة كبيرهم أبي سفيان بن حرب لرسول الله ص
ومحاربته له وإجلابه عليه ، وغزوه إياه أشهر من أن ينكر ،
ولقد أسلم بعد ذلك كرها ، فسلم ولم يكن خلاصه إلا
بشفاعة العباس بن عبد المطلب ، وقد طلب له حينئذ ما
طلب .
فكانت المكافأة عن تلك اليد البيضاء محاربة علي ،
وتسميم الحسن ابنه ، وقتل الحسين ومن معه من أولاد
علي ، وقرابات النبي ص وحمل نسائهم وذراريهم
حواسر على الأقتاب ، والكشف عن سوأة علي بن الحسين
لما أشكل عليهم بلوغه ، كما يصنع بأبناء المشركين ، وقتل
بسر بن أرطاة وزير معاوية وأميره ابني عبيد الله بن العباس
طفلين صغيرين ، فتدلهت أمهما ، ورثتهما بشعرها السائر .
وقتلهم أولاد عقيل بن أبي طالب مع زعمهم أنه كان
قد أعانهم على حرب أخيه ، فإن صدقوا فقد جزوه بما هم
أهله ، وإن كذبوا فما أحراهم بالبهتان .
ومن عرف بني أمية لا يعجب مما صنعوا لأن مثلهم لا
يكون منه إلا ما كان منهم ، ولكن العجب كل العجب من
صنيع الأمة معهم مع معرفتهم أحوالهم وتراجم رجالهم .
فمنهم أبو أحيحية سعيد بن العاص بن أمية مات
فصل الحاكم في النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص١٩٤