هاشم كانت في الجاهلية ، ثابتة ، ثم ازدادت شدة ورسوخا
في الإسلام لمبالغة بني أمية في عداوة النبي ص وعداوة
المسلمين ، وأذيتهم ، وجدهم واجتهادهم ني استئصال
شأفتهم ، واستمرارهم على ذلك إلى أن قهروا وألجئوا إلى
الإسلام كرها يوم الفتح .
ولم يزل فيهم بعد ذلك من يضمر العداوة للإسلام
وأهله ، ويعرف بذلك ، فلعمري لا بعد أبعد مما بين بني
أمية ، والخلافة ، إذ لا سبب ولا نسب لهم يمتون به إليها ما
سوى القرشية التي يستوي معهم فيها قريش الظواهر .
فذو القرابة القريبة غيرهم ، والوصية إلى سواهم ،
والناصرون للإسلام ولنبيه أعداؤهم ، والسابقون إليه
مقاتلوهم .
فليسوا في قليل ولا كثير ما يدلى به إلى الخلافة من
دين أو علم به ، أو نصر له ، أو قرابة قريبة غير مجذوذة إلى
صاحبه ، أو وراثة ، وكل هذا مجمع عليه ، ولا نزاع فيه بين
المسلمين .
وحيث فد بعد القوم كل البعد عن كل مؤهل للخلافة ،
فليتهم سلموا مما يبعدهم أشد البعد عنها ، ولكنه قد اجتمع
فيهم من ذلك ما يعسر عده .
فصل الحاكم في النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص١٩٣