وقتال البغاة أفضل من قتال الكفار ، ولأن فعلهم
كفعل الفاحشة في المسجد .
وزعمهم أنه كان لمعاوية فيما صنع أو في بعضه شبهة
زعم بين الفساد ، ولو كان لما زعموه شبه وجود لرجع
طاغيتهم وتاب سيما بعد قتل عمار لصراحة النص وتواتره
وسماعه له من النبي ص في بغيه ، وفي أنه من دعاة
النار ، ولكن الرجل لم يسلم بل استسلم ، وسيأتي النقل
الصحيح الصريح بأنه يموت كافرا .
وهنا قد يخطر لبعضهم أنه لو كان الأمر كما قلناه صحة
ووضوحا لما قال كثير من العلماء المنتسبين إلى السنة
بخلافه بل بنقيضه ولما صنفوا فيه الكتب ، وجعلوه عقيدة
وتبعهم فيه كثير من العوام طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل .
ولكنه إذا عرف أن كثيرا من العلماء ذوي الاطلاع
والحذق ينفون العلوم الضرورية فضلا عن غيرها ويحتجون
لخيالهم بزور القول وزخرفه على نحو ما يعمل أنصار
الطاغية ، وأن من أهل العقول والفلسفة عددا جما يجحدون
وجود الخالق جل وعلا ، ويصنفون في ذلك . ومن الوثنيين
والمثلثين كثير ممن لهم قدم راسخ في العلوم وغوص على
غامض المعاني ودقيقها يؤيدون مذاهبهم بما يسمونه
تقوية الإيمان — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص١١٣