أتى ما له إتيانه طالبا به رضا ربه ، ثم إنه إن أصاب الحق فيما
حكم به باجتهاده كان له أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد
لنيته الحسنة ، ونصبه .
ومن هذه حاله كالأئمة والعلماء لم يتعادوا ، ولم
يلعن بعضهم بعضا بل الأمر بالعكس فهل يزعم عباد عجل
الأمة أن هذا الحكم عرفه مثلا جعفر الصادق ومالك وأبو
حنيفة ، وزيد بن علي والشافعي وأحمد وجهله علي
والحسنان وابن عباس وعمار .
والبغي أمره عظيم ، وقد سمى الصحابة من بغى على
أبي بكر مرتدين كما نص على ذلك الأئمة ومنهم الشافعي ،
وقال المفسر النيسابوري في تفسيره : واتفقوا على أن معاوية
ومن تابعه كانوا باغين للحديث المشهور ( إن عمارا تقتله
الفئة الباغية ) وقد يقال : إن الباغية في حال بغيها ليست
بمؤمنة ، وإنما سماهم المؤمنين باعتبار ما قبل البغي ،
كقوله ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن
دينه . . . ) ( 1 ) والمرتد ليس بمؤمن بالاتفاق . انتهى .
ويوضح بطلان ما توهمه بعضهم من إصابة كل مجتهد
مطلقا ما ثبت من قول رسول الله ص فيمن أمرهم أميرهم
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 54 .