[ مقدمة ]
[ 1 ] 1 هذا ما كشفه ( 1 ) يسوع المسيح بعطاء
من الله ، ليري عباده ما لا بد من حدوثه
وشيكا . فأرسل ملاكه إلى يوحنا عبده يشير
إليه . 2 فشهد ( 2 ) يوحنا بأن ما رآه ( 3 ) هو كلمة
الله وشهادة يسوع المسيح . 3 طوبى للذي يقرأ
وللذين يسمعون أقوال النبوءة ويحفظون ( 4 ) ما
ورد فيها لأن الوقت قد اقترب ( 5 ) .
[ توجيه ]
4 من يوحنا إلى الكنائس السبع التي في
آسية ( 6 ) . عليكم النعمة والسلام من لدن الذي
هو كائن وكان وسيأتي ( 7 ) ، ومن الأرواح
السبعة ( 8 ) الماثلة أمام عرشه ، 5 ومن لدن يسوع
هامش
( 1 ) " ما لا بد من حدوثه وشيكا " : عبارة يمتاز بها
الفن الأدبي الرؤيوي ، فهي توحي في آن واحد بوشك إتمام
التدبير الإلهي وبطابعه النهائي . وفي الرؤيا المسيحية ، ليست
هذه العبارة مجرد أسلوب أدبي يراد به تشديد العزيمة والحمل
على الالتزام الفوري ، بل تستند إلى التيقن بأن مرحلة تاريخ
الخلاص الأخيرة قد افتتحها حدث الفصح .
( 2 ) في سفر الرؤيا وغالبا في العهد الجديد ، يرتبط
موضوع الشهادة ارتباطا وثيقا بما في البلاغ من طابع نبوي .
والشاهد هو الذي سمع كلمة الله أو رأى الحقائق السماوية
والتدبير الإلهي . وهذا الاختبار العميق هو ، في الوقت
نفسه ، إيفاد إلى الرسالة : فعلى الشاهد أن يبلغ ما رآه وسمعه ،
لا بالوصف ، بل بطريقة تساعد على إدراك معناه النبوي ،
فيبعث على الإيمان . ففي سفر الرؤيا ، وفي مجمل مؤلفات
يوحنا ، يظهر يسوع الشاهد المثالي ، القادر على كشف التدبير
الإلهي كشفا صحيحا وأمينا على وجه تام . والجماعة
المسيحية ، التي تحظى بهذا الكشف والتي يضئ لها الروح ،
تقوم هي أيضا برسالة تؤدى . وعلى مثال يسوع المسيح ،
" الشاهد الأمين " ( راجع 1 / 5 ) ، تواجه معارضة القوى
الأرضية فعليها تحمل الاضطهاد . وبعد أن كانت كلمة
" الشهادة " في اليونانية تعني الشهادة بوجه عام ، اتخذت في
اللغة المسيحية لونا خاصا : " الاستشهاد " ، أي الشهادة التي
قد تتضمن ، على مثال شهادة المسيح الذي مات على
الصليب ، أن على الشاهد أن يمهر شهادته بدمه .
( 3 ) في الفن الأدبي الرؤيوي ، الرؤيا هي الإطار
العادي الذي يحيط بتبليغ الرسالة : مفروض في النبي أن يرى
سالفا ، من خلال سير التاريخ ، اقتراب الأزمنة الأخيرة
وقدومها . وأما في رؤيا يوحنا ، فموضوع الرؤى الرئيسي هو بدء
انتصار المسيح ومختلف وجوه وضع الكنيسة الأخيري .
( 4 ) لا تشير الكلمة إلى حفظ أوامر فقط ، بل المقصود
هو أن يولي السامع البلاغ أهميته وأن يرتوي منه ويحيا به .
( 5 ) موضوع الوشك . راجع الآية 1 + .
( 6 ) سيرد أسماء هذه الكنائس في 1 / 11 . إليها ستوجه
الرسائل الوارد ذكرها في رؤ 2 - 3 . إنها الجماعات المقيمة في
إقليم آسية ، وكان في ذلك الزمان لا يشمل إلا جزءا صغيرا
من آسية الصغرى حول أفسس . لا بد من أخذ هذا الإطار
الجغرافي والتاريخي بعين الاعتبار ، لتفسير بعض تلميحات
سفر الرؤيا . ولكن ، بما أن رقم 7 يرمز إلى الكمال ، يمكننا أن
نعتقد بأن الكاتب لا يقصر تعليمه على بعض الجماعات
الخاصة ، بل يريد تبليغ رسالة جامعة ودائمة .
( 7 ) هذه التسمية الإلهية ، التي تتكرر في سفر الرؤيا ،
هي نوع من توضيح الاسم الإلهي الذي كشف لموسى في
جبل حوريب ، على ما ورد في خر 3 / 14 . وفي الدين
اليهودي في العصر الهلنستي ، وبتأثير من العهد القديم اليوناني
وغيره ، فسر اسم " يهوه " بأنه يعني " الكائن " . وفي ترجوم
أورشليم ( ترجمة آرامية للعهد القديم ) ، توسع هذه التسمية
على وزن ثلاثي : " الكائن والذي كان والذي يكون " . وتبنى
سفر الرؤيا توسيعا مماثلا ، لكنه استبدل " الذي سيأتي "
ب " الذي يكون " ، مشددا بذلك على موضوع أخيري هو
موضوع المجئ .