وهي منذ اليوم تؤدي في العبادة خدمتها السماوية ، وسيظهر نصرها بعد قليل ( 7 / 9 - 12 و 15
و 14 / 3 و 20 / 4 و 6 ) .
وهكذا تحيا الكنيسة في الوقت الحاضر مختلف وجوه سر المسيح ، فتتبع الحمل كيفما سار
( 14 / 4 ) وتوجب عليها موافقتها هذه للمسيح مواقف خلقية وروحية :
- لما كان يجب عليها أن تؤدي الشهادة في عالم لا يعرف الله ، فهي مدعوة إلى أن تحيا في
الأمانة ( 1 / 3 و 2 / 10 و 13 و 26 و 3 / 8 و 14 / 12 و 22 / 7 و 9 ) .
- إنها في هذه الأرض منفية ، تعاني الاضطهاد ، ولكن الله يحميها ويغذيها بباكورة القيامة
والموقف الذي يلائم حالة المحنة هذه ، والتي مع ذلك تضمن لها المجد ، هو موقف الثبات ، والثبات
وجه خاص من وجوه الأمانة ، كما أن الاستشهاد وجه خاص من وجوه الشهادة ( 1 / 9 و 2 / 2 و 3
و 10 و 3 / 10 - 11 و 13 / 10 و 14 / 12 ) .
- والكنيسة في حالة رحيل ، تسير نحو ظهور أورشليم السماوية ، وطنها الحقيقي ، وهي تتأهب
لأن تحيا بالتجلي الذي سيتم لربها . وهذا الأمل بالمجد الآتي يحفظ الكنيسة في حالة توتر تفيض رجاء :
" تعال ، أيها الرب يسوع " ( 6 / 10 و 10 / 7 و 11 / 17 - 18 و 12 / 10 - 12 و 15 / 2 - 4
و 1 / 7 - 9 و 20 / 3 - 4 و 22 / 07 و 20 ) .
هذا البلاغ يعنينا ، فهو يتجاوز إعلان مجئ للمسيح في المستقبل تبقى مواعده وأحواله غير
أكيدة . وليست الغاية منه أن يحفظ المؤمنين في حنين مبهم يعزيهم من خيبة آمالهم في شؤون الأرض
ويدعوهم إلى التخلي من التزامهم .
ليس ملكوت المسيح حدثا يقع في المستقبل ، بل حقيقة حاضرة . وما يوصف به مجئ المسيح
في المجد والدينونة الأخيرة يقتصر على أن يعرض ، في نور الله وفي ديمومة الأبدية ، ما يتم اليوم في سر
الغيب والتاريخ . يعبر الإنسان في كل لحظة عن انتمائه ، ويوضح مصيره ، وتمتحن صحة إيمانه ،
وتجري دينونته في كل لحظة . إن الحرب الطاحنة بين عبادة أوثان الأرض والاعتراف بالمسيح وحده
تدور رحاها حوله وفي باطنه . والكلام النبوي يدعو المؤمن إلى تقدير ما لكل لحظة من شأن أبدي .
لا يتغاضى ذلك الكلام ، لا عن السهو ولا عن الخفة ، بل يدفع إلى الالتزام الفوري التام . ينظر سفر
الرؤيا إلى الحياة الحاضرة في نظرته إلى مجئ المسيح ، فيذكر أن السيد المسيح هو في نهاية التاريخ كما
هو في بدئه ، وأن أمور الأرض هي رهينة التدبير الإلهي ، وإن بدا خلاف ذلك في الظاهر . ولكنه
يستعمل الكثير من الرموز الطقسية ، فيدعو جماعة المؤمنين إلى أن تجعل اقامتها شعائر العبادة تلاقيا
حاضرا بينها وبين المسيح ودعوة إلى موافقة لفصح الرب وإعلانا وانتظارا لظهور أورشليم السماوية ، وما
جماعة المؤمنين سوى استباقها وعلامتها .
الكتاب المقدس — صفحة 799
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٩٩