الحسد والمنازعة ، فلا تفتخروا لا تكذبوا على
الحق . 15 فمثل هذه الحكمة لا تنزل من عل ،
وإنما هي حكمة دنيوية بشرية شيطانية . 16 فحيثما
يكن الحسد والمنازعة ، يكن الاضطراب
ومختلف أعمال السوء . 17 وأما الحكمة التي تنزل
من عل فهي طاهرة أولا ، ثم مسالمة حليمة
سمحة ملؤها رحمة وثمار صالحة ، لا محاباة
فيها ولا رياء . 18 ثمرة البر تزرع في السلام
للذين يعملون للسلام .
[ دفع المخاصمات ]
[ 4 ] 1 من أين تأتي المخاصمات والمعارك ( 1 )
بينكم ؟ أما تأتي من أهوائكم التي تعترك في
أعضائكم ؟ 2 تشتهون ولا تنالون ، تقتلون
وتحسدون ، ولا تستطيعون الحصول على ما
تريدون . فتخاصمون وتعتركون . لا تنالون
لأنكم لا تسألون . 3 تسألون ( 2 ) ولا تنالون لأنكم
لا تحسنون السؤال لرغبتكم في الانفاق على
أهوائكم .
4 أيتها الزواني ( 3 ) ، ألا تعلمون أن صداقة
العالم عداوة الله ؟ فمن أراد أن يكون صديق
العالم أقام نفسه عدو الله ( 4 ) . 5 أم تحسبون أن
الكتاب يقول عبثا : " إن الله يشتاق شوق الغيرة
إلى الروح الذي أسكنه فينا ؟ 6 بل هو يجود
بنعمة أعظم " ، فإن الكتاب يقول : " إن الله
يكابر المتكبرين وينعم على المتواضعين " .
7 فاخضعوا لله وقاوموا إبليس يول عنكم هاربا .
8 اقتربوا من الله يقترب منكم . طهروا أيديكم
أيها الخاطئون ونقوا قلوبكم ( 5 ) يا ذوي
النفسين ( 6 ) . 9 أندبوا شقاءكم واحزنوا
هامش
( 1 ) تعود " المخاصمات " والانقسامات في الجماعات
مباشرة إلى أضرار اللسان وإلى العلماء الكذابين . غير أن
التلميح إلى الأهواء ، " التي تعترك في الأعضاء " ( راجع
4 / 1 ) ، والتي تمكن العالم والشيطان من التسلط ، هو الدليل
على أن الكلام ينتقل إلى حكمة جديدة مأخوذة من التقليد .
( 2 ) في الرسالة لفظان للدلالة على الشفاعة : فعل
" سأل " ( راجع 1 / 5 ) وفعل صلى ( راجع 5 / 13 - 18 ) .
يستعمل كلاهما بالمعنى الواحد في العهد الجديد . وقد يدل
التغيير في المفردات على حكم مأخوذة من تقاليد مختلفة .
( 3 ) يتخلى الكاتب عن كلمة " إخوة " ويتخذ لهجة
عنيفة ، فيصف مسببي المنازعات بالزناة والخاطئين وذوي
النفسين ( راجع الآيتين 8 - 9 . نعت " زواني " يذكر بتعنيف
يسوع ل " الجيل " الذي يرفض رسالته ( راجع متى 13 / 39
و 16 / 4 ) . وقد تقصد الجماعات والأفراد على السواء .
( 4 ) كما أن أضرار اللسان فسرت بالتناقض بين
حكمتين ، تفسر انقسامات الجماعة بتعارض بين " صداقة
العالم " و " محبة الله " . وهذا الاختلاف تقليدي في الدين
اليهودي ويرد على وجوه كثيرة في العهد الجديد ( عند بولس ،
الصراع بين الجسد والروح ، وعند يوحنا التعارض بين الظلام
والنور ) . ولا يعني هذا الاختلاف قيام ثنائية يكون فيها عالم
شرير يختلف اختلافا جذريا عن الله ، بل يعبر عن اختيار
لا بد منه بين الطاعة لله والعبودية في حكم السلطان المناوئة .
ومن وجهة النظر هذه ، يكون حب العالم علامة رجل ذي
نفسين ( راجع 1 / 8 و 3 / 6 ) .
( 5 ) راجع 1 / 26 - 27 ومتى 5 / 8 .
( 6 ) إن الكلمة اليونانية ، التي تعني " ذا النفسين " ،
بالنظر إلى الله أو بالنظر إلى الإنسان ، لم ترد قبل رسالة
يعقوب ، لكن استعارة الإنسان ذي النفسين يرقى عهدها إلى
الدين اليهودي وتوافق الرياء الذي يندد به إنجيل متى بوجه
خاص ( راجع 6 / 2 و 5 و 16 و 15 / 7 و 25 / 13 - 15 ) .
يراد بها الإنسان الذي يريد أن يقيم حلا وسطا بين محبة الله
وصداقة العالم ، متقلبا في إيمانه وصلاته وسلوكه . إن نقيض
الإنسان الكامل الذي يسعى لأن يعكس في نفسه صورة الله
( راجع 1 / 5 - 8 و 5 / 12 ) .