أخت عريانة ينقصهما قوت يومهما ، 16 وقال لهما
أحدكم : " اذهبا بسلام فاستدفئا واشبعا " ولم
تعطوهما ما يحتاج إليه الجسد ، فماذا ينفع
قولكم ؟ 17 وكذلك الإيمان ، فإن لم يقترن
بالأعمال كان ميتا في حد ذاته ( 10 ) .
18 ورب قائل يقول ( 11 ) : " أنت لك
الإيمان وأنا لي الأعمال " . فأرني إيمانك من غير
أعمال ، أرك أنا إيماني بأعمالي . 19 أنت تؤمن بأن
الله أحد ، فقد أحسنت . والشياطين هي أيضا
تؤمن به وترتعد . 20 أتريد أن تعلم ، أيها
الأبله ، أن الإيمان من غير أعمال شئ عقيم ؟
21 أما برر أبونا إبراهيم ( 12 ) بالأعمال إذ قرب ابنه
إسحق على المذبح ؟ 22 ترى أن الإيمان ساهم
في أعماله وأنه بالأعمال اكتمل الإيمان ،
23 فتمت الآية التي ورد فيها : " إن إبراهيم آمن
بالله فحسب له ذلك برا ودعي خليل الله " .
24 ترون أن الإنسان يبرر بالأعمال لا بالإيمان
وحده . 25 وهكذا راحاب البغي ( 13 ) : أما
بررت بالأعمال لأنها أضافت الرسولين ، ثم
صرفتهما في طريق آخر ؟ 26 فكما أن الجسد بلا
روح ميت فكذلك الإيمان بلا أعمال ميت .
هامش
( 10 ) أو " تماما " .
( 11 ) تفسير الآيتين 18 - 19 عسير والمفسرون
منقسمون جدا في سياق الفكرة . فمنهم من يرى في نائب فعل
" قيل " لسان حال يعبر عن نظرية الكاتب ، ومنهم من يرى
فيه معترضا تسري حججه إلى المنادى الوارد في الآية 20 ،
والصيغة الأدبية تؤيد ، على ما يبدو ، هذا الرأي .
والاعتراض هو نوع من التحدي يرسل إلى الكاتب ، منذرا
إياه بإقامة الدليل على أن له ، وهو رجل الأعمال ، الإيمان
أيضا . والاعتراض يحمله على التحقق من أن إيمانه نفسه يثير
الشك في حسن ضميره ، إذ إن الشياطين أنفسهم لا
يستطيعون أن يعيشوا إلا في الخوف والرعدة . لكن الكاتب
يضع حدا لهذه المحاولة ، مبينا أنه من المستحيل ، في أي حال
من الأحوال ، أن يفصل بين الإيمان والأعمال ، وهذا ما تثبته
الكتب المقدسة .
( 12 ) على غرار بولس ( روم 4 وغل 3 / 6 - 9 في مسألة
الإيمان والأعمال أيضا ) ، تستعين رسالة يعقوب بإبراهيم ، وهو
وجه تقليدي من وجوه الدين اليهودي ، وتطلق عليه الألقاب
التقليدية : من " أب " ( متى 3 / 9 ولو 16 / 24 و 27 و 30
ويو 8 / 39 و 53 وراجع روم 4 / 16 - 18 ) و " خليل الله " ( 2
أخ 20 / 7 واش 41 / 8 و 51 / 2 اليوناني ودا 3 / 35
اليوناني ) ، وتبني دليلها على ذبيحة إبراهيم ، مفسرة إياها بأنها
عمل من أعمال الإيمان ورابطة بين تك 15 / 6 والفصل 22 ،
في حين أن بولس يبين ، معتمدا على النص الأول ، أن
الإيمان عند إبراهيم سبق الختان وأعمال الشريعة ( راجع تك
17 ) . وبذلك تتبنى رسالة يعقوب تفسيرا يهوديا ( راجع سي
44 / 20 و 1 مك 2 / 52 وعب 11 / 17 ) ، للرد ، ولا شك ،
في ذلك الأمر على الذين يستخدمون على وجه متطرف تفسير
بولس الرسول .
( 13 ) يثنى على راحاب لإيمانها في عب 11 / 31 ،
لكن رسالة يعقوب تشدد على ضيافتها بني إسرائيل . إن
المقارنة بين راحاب وإبراهيم أمر مدهش ، مع أن الدين
اليهودي جعل راحاب في عداد الدخلاء . لكن هذه المقارنة
قد تفسر باعتراض الخصوم القائلين ، استنادا إلى يش
2 / 9 - 13 ، بأن راحاب نالت الخلاص بمجرد إيمانها .