كان من حقنا أن نفرض أنفسنا ( 3 ) لأننا رسل
المسيح . لكن لطفنا بكم كما تحتضن المرضع
أولادها . 8 وبلغ منا الحنو عليكم أننا وددنا لو
نجود عليكم ، لا ببشارة الله فقط ، بل بأنفسنا
أيضا ، لأنكم أصبحتم أحباء إلينا . 9 فإنكم
تذكرون ، أيها الإخوة ، جهدنا وكدنا ، فقد
بلغناكم بشارة الله ونحن نعمل في الليل والنهار
لئلا نثقل على أحد منكم ( 4 ) . 10 وأنتم شهود
والله شاهد أيضا كيف عاملناكم ، أنتم
المؤمنين ، معاملة بارة عادلة لا ينالها لوم .
11 فقد عاملنا كلا منكم كما يعامل الأب
أولاده ، كما تعلمون ( 5 ) ، 12 فوعظناكم
وشددناكم وناشدناكم أن تسيروا سيرة جديرة
بالله الذي يدعوكم إلى ملكوته ومجده .
[ إيمان أهل تسالونيقي وصبرهم ]
13 ولذلك فإننا لا ننفك نشكر الله على
إنكم ، لما تلقيتم ما أسمعناكم من كلمة الله ،
لم تتقبلوه تقبلكم لكلمة بشر ، بل لكلمة الله حقا
تعمل فيكم أنتم المؤمنين . 14 فاقتديتم ( 6 ) ،
أيها الإخوة ، بالكنائس التي باليهودية ، في
المسيح يسوع . فقد عانيتم أنتم أيضا من أبناء
وطنكم ما عانى أولئك من اليهود . 15 فهم الذين
قتلوا الرب يسوع والأنبياء واضطهدونا ، وهم
الذين لا يرضون الله ويعادون جميع الناس
16 فيمنعوننا أن نكلم الوثنيين لينالوا الخلاص ،
فيبلغون بخطاياهم إلى أقصى حد دائما
أبدا ( 7 ) ، ولكن الغضب نزل عليهم آخر الأمر .
هامش
( 3 ) للعبارة في الأصل اليوناني معنيان أحدهما أنه من
حق بولس وأعوانه أن يعظموا أمرهم ، والآخر أنه من حقهم
العيش على نفقة المسيحيين .
( 4 ) يذكر بولس مرارا مفتخرا بأنه لم يرد أن يعتمد
لعيشه المادي على الجماعات التي أسسها ( راجع 2 تس
3 / 7 - 9 و 1 قور 4 / 12 و 2 قور 11 / 7 - 10
و 12 / 13 - 18 ورسل 20 / 33 - 35 ) . لكنه ، في أثناء
تبشيره في تسالونيقي ، قبل مساعدة من أهل فيلبي ( فل
4 / 15 - 16 ) .
( 5 ) يكثر بولس من مفردات الحنان ، بل يشبه نفسه
بمرضع تحنو على أولادها ، قبل أن يبين في أي شئ تصرف
تصرف الأب الحقيقي . وهذا العطف يبلغ ذروته في ما ورد في
الآية 8 : أنه مستعد لبذل نفسه من أجلهم ( راجع يو
15 / 13 ) .
( 6 ) راجع 1 / 6 + .
( 7 ) لا بد من تفهم هذا الحكم الصارم الموجه إلى
اليهود . لا يزال بولس يعتز بأنه يهودي ، وكثيرا ما يشير إلى
امتياز إسرائيل . فالغضب والمجد هما " لليهودي أولا ، ثم
لليوناني " ( راجع روم 2 / 9 - 10 ) . وفي رحلاته الرسولية ،
كان يوجه رسالة الخلاص إلى اليهود أولا . وهذا ما كان
يفعل ، بحسب سفر أعمال الرسل ، في قبرس ( رسل 13 / 5 )
وأنطاكية بيسيدية ( رسل 13 / 14 - 43 ) وأيقونية ( رسل
14 / 1 ) وفيلبس ( رسل 16 / 13 ) وتسالونيقي ( 17 / 2 ) وبيرية
( 17 / 10 ) وقورنتس ( 18 / 4 ) وأفسس ( 19 / 8 ) ورومة
أخيرا ( 28 / 17 - 24 ) . ولكن ، في كل مرة ( راجع رسل
13 / 45 - 50 و 14 / 2 و 19 و 17 / 5 و 13 و 18 / 12 ) ،
حال بعض اليهود من أصحاب النفوذ في المدن اليونانية دون
تبشيره الوثنيين وسببوا له متاعب كبيرة بلغت أسوأ المعاملات
( 2 قور 11 / 24 ) . وهذا ما يفسر عنف الألفاظ التي
يستعملها بولس هنا ، فإنه هو نفسه يهودي فيستاء من عمى
إخوته . كان على اليهود أن يصبحوا حملة البشارة ، وها هم
يعترضون طريقها ، كما اعترضوا طريق رسالة الأنبياء ويسوع
نفسه . ومع ذلك ، فحين يتكلم بولس على مصير الشعب
المختار ، لا يذكر ، بين أسباب نبذ إسرائيل الموقت ، الحكم
على المسيح وموته في أورشليم أو اضطهاد المسيحيين . وهو
يتطرق مطولا إلى هذا الموضوع في غل 4 / 21 - 31 ولا سيما في
روم 9 - 11 : إن إسرائيل ، برفضه رسالة البشارة ، يجعل
نفسه إلى حين خارج الخلاص الذي لن يزال يعرض عليه
( راجع روم 9 / 2 + ) وسيستفيد منه ، على حد قول بولس ،
" إذ لا رجعة في هبات الله ودعوته " ( روم 11 / 29 ) . " دائما
أبدا " : أي في الفترة الحاضرة من الزمن ، وفي الفترة السابقة
( راجع كيفية تقبل وعظ الأنبياء ) .