أنتم بنا وبالرب ( 8 ) ، متقبلين كلمة الله ( 9 )
بفرح من الروح القدس ، مع أنكم في شدة
كبيرة ، 7 فصرتم في ذلك مثالا لجميع
المؤمنين في مقدونية وآخائية ( 10 ) . 8 ذلك أنه
من عندكم انطلقت كلمة الرب ، لا في مقدونية
وآخائية فقط ، بل انتشر خبر إيمانكم بالله في
جميع الأماكن حتى إننا لا نحتاج إلى التحدث
به . 9 فهم يخبرون أي استقبال لقينا عندكم
وكيف اهتديتم إلى الله وتركتم الأوثان لتعملوا لله
الحق الحي 10 وتنتظروا أن يأتي من السماوات
ابنه الذي أقامه من بين الأموات ، ألا وهو
يسوع الذي ينجينا من الغضب الآتي ( 11 ) .
[ موقف بولس في تسالونيقي ]
[ 2 ] 1 وتعلمون أنتم ، أيها الإخوة ، أن مجيئنا
إليكم لم يكن باطلا ، 2 فقد لقينا في فيلبي
العذاب ( 1 ) والإهانة كما تعلمون ، ولكننا
جرؤنا ، لثقتنا بإلهنا ، أن نكلمكم ببشارة الله
في جهاد كثير . 3 فليس وعظنا عن ضلال ولا
فجور ولا مكر ، 4 بل كلامنا كلام من اختبرهم
الله لكي يأتمنهم على البشارة ، لا لنرضي
الناس ، بل لنرضي الله الذي يختبر قلوبنا ( 2 ) .
5 فلم ننطق بكلمة تملق قط ، كما تعلمون ، ولا
أضمرنا طمعا ، يشهد الله ، 6 ولا طلبنا المجد
من الناس ، لا منكم ولا من غيركم ، 7 مع أنه
هامش
( 8 ) لقد " اقتدى " أهل تسالونيقي بالمسيح والرسل ،
لأنهم تألموا ، على مثالهم ، من أجل البشارة ( راجع 1 قور
4 / 16 + ) . وسيقول بولس في 2 / 14 أنهم اقتدوا بكنائس
اليهودية ، أي إنهم عانوا هم أيضا من الاضطهاد من أجل
البشارة . نرى إذا أن " الاقتداء " ، في مؤلفات بولس الأولى ،
لا يعني " الاجتهاد في تقليد مواقف أحد الناس أو فضائله
الأخلاقية " . فالمقصود هو أن يقبل تلميذ المسيح وضع " العبد
المتألم " الذي كان وضع يسوع : " إذا اضطهدوني ،
فيسضطهدونكم أيضا " ( يو 15 / 20 وراجع متى 10 / 18 وما
يوازيه ) .
( 9 ) " الكلمة " : أصبحت هذه الكلمة من مفردات
الأدب المسيحي القديم . وردت مرارا في الأناجيل ، ولا سيما
في شرح مثل الزارع والنصوص المتعلقة به ( راجع مر 4 / 14
و 20 و 23 وما يوازيها ) . إذا وردت بدون مضاف إليه ،
كانت شبه مرادف " للبشارة " ( راجع غل 6 / 6 وفل 1 / 14
وقول 4 / 3 و 2 طيم 4 / 2 ورسل 6 / 4 ) . ولكن كثيرا ما
تضاف : " كلمة الله " أو " كلمة الرب " ( راجع 1 / 8
و 2 / 13 و 4 / 15 و 2 تس 3 / 1 ) . وهذه الإيضاحات تشير
إلى أن هذه الكلمة تصدر عن الله وتوجه إلى البشر على لسان
بعض الناس . يبحث بولس هنا في الموضوع الذي يبحث فيه
الإنجيليون الإزائيون في شرح مثل الزارع ، أي تقبل كلمة
المرسلين . فلا تثمر هذه الكلمة إلا عند الذين يتقبلونها بفرح ،
بالرغم من الآلام والاضطهادات . ولا يكون مثل هذا القبول
ممكنا إلا إذا اعترف بأن هذه الكلمة هي " كلمة الله " ، لا
" كلمة في شأن الله " يعبر فيها المبشرون عن آرائهم الدينية
الخاصة ( راجع 2 / 13 ) .
( 10 ) كانت " مقدونية " و " آخائية " إقليمي الإدارة
الرومانية في اليونان . فالعبارة تعني إذا بلاد " اليونان كلها " .
( 11 ) " الغضب " هو الغضب الذي سيظهر بالحكم
على الخاطئين عند عودة الرب ( راجع 1 تس 5 / 9 ) . لكن
بولس يوضح أن هذا الغضب آت : راجع 1 تس 2 / 16
وروم 1 / 18 + . تعد الآيتان 9 - 10 ملخصا لإعلان البشارة
للوثنيين . فإن إعلان البلاغ يدعوهم إلى الاهتداء إلى الله
الواحد ، وإلى الإيمان بيسوع ابنه ( راجع روم 1 / 4 + ) الذي
أقامه من بين الأموات ، وإلى انتظار الخلاص الذي سيأتي به
الرب عند مجيئه المجيد .
( 1 ) راجع رسل 16 / 19 - 24 .
( 2 ) الترجمة اللفظية : " كما أن الله اختبرنا لنؤتمن على
البشارة ، كذلك نتكلم . . " . يقارن بولس هنا بين موقفين :
الموقف الذي كان عليه حين " امتحنه " الله قبل أن يأتمنه على
البشارة ، والموقف الذي هو عليه الآن بعد أن باشر العمل .
فيقول إن هذين الموقفين لا يختلفان على الإطلاق . لم يبدل
موقفه : فاليوم كما في يوم " الامتحان " ، لا يسعى إلى إرضاء
الناس ، بل إلى إرضاء الله ، لأن قلب الرسول مكشوف دائما
أمام الله الذي يفحص الكلى والقلوب .