يستهين بانسان ، بل يستهين بالله الذي يهب
لكم روحه القدوس ( 6 ) .
9 أما المحبة الأخوية فلا حاجة بكم إلى أن
يكتب إليكم فيها لأنكم تعلمتم من الله أن
يحب بعضكم بعضا ، 10 وبذلك تعاملون
جميع الإخوة في مقدونية كلها . فنسألكم ،
أيها الإخوة ، أن تزدادوا فيها 11 وأن تطمحوا إلى
أن تعيشوا عيشة هادئة وتشغلوا بما يعنيكم
وتعملوا بأيديكم كما أوصيناكم ( 7 ) ، 12 فتسيروا
سيرة كريمة في نظر الذين في خارج الكنيسة
ولا تكون بكم حاجة إلى أحد ( 8 ) .
[ الأموات والأحياء عند مجئ الرب ]
13 ولا نريد ، أيها الإخوة ، أن تجهلوا
مصير الأموات ( 9 ) لئلا تحزنوا كسائر الناس ( 10 )
الذين لا رجاء لهم . 14 فأما ونحن نؤمن بأن
يسوع قد مات ثم قام ، فكذلك سينقل الله
بيسوع ومعه أولئك الذين ماتوا ( 11 ) . 15 فإننا
نقول لكم عن قول الرب ( 12 ) : إننا نحن
الأحياء الباقين إلى مجئ الرب لن نتقدم
الأموات ، 16 لأن الرب نفسه ، عند إعلان
الأمر ، عند انطلاق صوت رئيس الملائكة
والنفخ في بوق الله ، سينزل من السماء فيقوم
أولا الذين ماتوا في المسيح ، 17 ثم إننا نحن
الأحياء الباقين سنخطف معهم في الغمام ( 13 ) ،
لملاقاة المسيح في الجو ، فنكون هكذا مع
الرب دائما أبدا ( 14 ) . 18 فليشدد بعضكم بعضا
بهذا الكلام .
هامش
( 6 ) قراءة مختلفة : " جعل فيكم " ، " ويجعل فينا " .
راجع مز 36 / 27 و 37 / 14 .
( 7 ) في البيئة الوثنية ، كان العمل من شأن العبيد . نجد
هنا معلومات عن أصل مسيحيي تسالونيقي الاجتماعي .
يخشى بولس أن يصرف انتظار عودة المسيح الوشيكة أهل
تسالونيقي عن أعمالهم المألوفة ( راجع 2 تس 2 / 2
و 3 / 7 - 10 ) .
( 8 ) لا بد من وضع هذه العبارة في سياق الكلام : لا
يعني بولس أن المسيحي لا يحتاج إلى إخوته ، بل يعني أنه لا
يحق له أن يكون ، بسبب خطأه أو كسله ، عبئا على الآخرين
( راجع 2 / 9 و 2 تس 3 / 6 - 12 ) .
( 9 ) الترجمة اللفظية : " الراقدين " . العبارة نفسها في
الآية التي تأتي بعدها . كان الرقاد استعارة مألوفة للموت عند
اليهود واليونانيين . فلا عجب أن يكون الاستيقاظ استعارة
للقيامة ( راجع 5 / 10 ) . إن المسألة التي تشغل بال أهل
تسالونيقي هي هذه : هل سيفوت مجئ الرب أولئك المسيحيين
الذين يعيشون في هذه الأيام والذين ينتمون إلى " الجيل
الآخر " ؟ لا شك أن الوفيات الأولى التي وقعت في الكنيسة
الأولى قد أقلقت فكر المؤمنين .
( 10 ) " سائر الناس " هم " الذين في خارج الكنيسة "
الوارد ذكرهم في الآية 12 ، أي الوثنيون ( راجع 5 / 6 ) . في
ذلك الزمان ، كف اليونانيون ، إلا بعض الفئات منهم ، عن
الإيمان بحياة بعد الموت ، ولم يكونوا قد تأثروا بالديانات
الشرقية التي تعد بالخلود .
( 11 ) الترجمة اللفظية : " فكذلك الذين ماتوا في يسوع
سينقلهم الله إليه معه " . فلا توازن في الجملة كما هي في
الأصل اليوناني ، فإن بولس يأتي رأسا بالجواب الذي ينتظره
القراء ، وهو أن المسيحيين الذين ماتوا سيشاركون في مجئ
الرب . فقيامتهم مفترضة إذا ، وستذكر بوضوح في الآية 16 .
( 12 ) أما كلمة ليسوع وردت في الأناجيل ( راجع متى
16 / 27 و 24 / 30 ) ، وإن لم تختص بالمشكلة التي يجيب
بولس عنها ( الصلة بين القيامة ومجئ المسيح ) ، وأما كلمة لم
ترد في الأناجيل ، بل أخذها بولس عن تقليد كنسي قديم ،
وأما وحي للروح القدس ( راجع 4 / 2 + ، و 1 قور 15 / 51
واف 3 / 3 + ) .
( 13 ) بولس مدين كثيرا ، في هذا الوصف ،
للاستعارات التقليدية التي وردت في الأدب الرؤيوي
اليهودي . " فالصوت والبوق والنزول من السماء والغمام " هي
عبارات يمتاز بها هذا الأدب . وهي كالصيغة الأدبية لنظرة
معينة للعالم وعلاقاته مع الله . فقيمتها قيمة رمزية أكثر منها
حقيقة تاريخية ينبأ بها .
( 14 ) إذا كان الإيمان يجعل الإنسان يحيا " في "
المسيح ، فالقيامة تجعل منه كائنا " مع " المسيح . يستعمل
بولس أحرف جر مختلفة ( " في " و " مع " ) للدلالة على تقدم
الاتحاد بالرب المنتظر مجيئه بشغف . وإذا كان ينتطر ، فلأن
الحياة " في المسيح " ليست سوى بذر وبداية لما ستكون الحياة
" مع المسيح " في الاتحاد التام بالرب ، المنتصر على الموت
والشر .