2 . بوسعنا أن نجعل عنوان القسم الثاني ( الفصول 4 - 6 ) " إرشاد للمعمدين " ، وهو إرشاد
مستوحى من حفلة المعمودية . دعا الرسول الجماعة إلى العيش في الوحدة ، ولذلك وصف بشئ من
الإسهاب بنيان جسد المسيح ونموه بفضل الذين يقومون بالخدمات ( 4 / 1 - 6 ) . وتعود التعليمات التي
تتبع إلى الموضوعات التقليدية للتعليم الأولي ، من دعوة إلى نبذ السيرة القديمة ومباشرة سيرة جديدة ،
بأن يلبسوا المسيح ( 4 / 17 - 31 ) ويقتدوا بالله ( 4 / 32 - 5 / 2 ) وينتقلوا من الظلام إلى النور . وتحتوي
صورة العلاقات الجديدة التي أقيمت في المسيح ( 5 / 21 - 6 / 9 ) الكلام المعروف على وحدة المسيح
وكنيسته ، كالوحدة في الزواج ( 5 / 25 - 32 ) . وتليه آخر الأمر الدعوة إلى التسلح بسلاح المسيحي
لمحاربة القوى التي في السماوات ( 6 / 10 - 17 ) . إن الاستعارات والموضوعات مأخوذة من العهد
القديم ومستوحاة حينا بعد حين من عقيدة قمران ، لا بل من الفلسفة الشعبية . ولكن الرسالة تجددها
بالنور الذي يشرق من المسيح .
وتنتهي الرسالة إلى أهل أفسس بالحث على الصلاة ( 6 / 18 - 20 ) وبأخبار وجيزة
( 6 / 21 - 22 ) تمهد الطريق للسلام الأخير ( 6 / 23 - 24 ) .
[ الأحوال التي كتبت فيها الرسالة وطابعها ]
1 . إن الرسالة إلى أهل أفسس واحدة من الرسائل التي يقال له رسائل بولس من السجن ،
وكتبت في مثل الأحوال التاريخية التي فيها كتبت الرسالتان إلى أهل قولسي وفيلبي . كان بولس
سجينا ( 1 ف 3 / 1 و 4 / 1 و 6 / 20 وراجع فل 9 و 10 و 13 و 27 وقول 4 / 3 ) وحوله الرفقاء
أنفسهم . وكلف طيخيقس العمل نفسه ( قول 4 / 7 - 8 واف 6 / 21 - 22 ) .
2 . ولكن هذه الوجوه من الشبه هي من الكثرة حتى أنها لتثير مسألة . يلاحظ في الرسالة إلى
أهل أفسس أن جميع ما ذكر مفصلا عن الأحداث التاريخية يكاد أن يكون مأخوذا بالحرف الواحد
من الرسالة إلى أهل قولسي ( أف 6 / 21 - 22 ) . يضاف إلى ذلك أن الرسول لم يعرف هو بنفسه الذين
وجهت إليهم ( 1 / 15 ) ، فلا يمكن أن تكون موجهة إلى كنيسة أفسس حيث أقام بولس وقتا طويلا .
وأن المخطوطات تنبهنا للأمر منذ الآية الأولى ، لأن بضعة منها تغفل ذكر أفسس . وقد افترض بعض
المفسرين منذ القدم أن الرسالة وجهت إلى كنيسة اللاذقية القريبة من قولسي والتي تلقت رسالة من
الرسول ، على ما ورد في قول 4 / 16 ، ولم نعثر قط على أثر آخر لهذه الرسالة .
3 . إن وجوه الشبه بين الرسالة إلى أهل أفسس والرسالة إلى أهل قولسي تتناول الإنشاء أيضا .
فهناك التبسط في الأمور الطقسية ، وتعقيد كثير في قواعد النحو ، وكثرة المترادفات ، وتتابع
المفاعيل ، وتراكيب قوامها اسم الفاعل ، والتشابه في الألفاظ ، والتأثر بالأسفار الحكمية . وميزات
الرسالة إلى أهل قولسي هي أشد بروزا ، والعبارات السامية أكثر عددا في الرسالة إلى أهل أفسس .
4 . وآخر الأمر ، لا بد من الإشارة إلى الموضوعات المتحاذية وهذه أبرزها :
الكتاب المقدس — صفحة 586
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٨٦