6 لذلك فلما كنا واثقين في كل حين ، على
علمنا بأننا ، ما دمنا في هذا الجسد ، نحن في
هجرة عن الرب ، 7 لأننا نسير في الإيمان لا في
العيان ( 4 ) . . 8 فنحن إذا واثقون ، ونرى من
الأفضل أن نهجر هذا الجسد لنقيم في جوار
الرب ( 5 ) .
9 ولذلك أيضا نطمح إلى نيل رضاه ، أقمنا
في هذا الجسد أم هجرناه ، 10 لأنه لا بد لنا
جميعا من أن يكشف أمرنا أمام محكمة
المسيح ( 6 ) لينال كل واحد جزاء ما عمل وهو في
الجسد ، أخيرا كان أم شرا ( 7 ) .
11 أما ونحن عالمون ( 8 ) بمخافة الرب ،
فإننا نحاول إقناع الناس . وأمرنا مكشوف لله .
وأرجو أن يكون مكشوفا في ضمائركم أيضا .
12 ولا نعود إلى التوصية بأنفسنا في أعينكم ، بل
نجعل لكم سبيلا للافتخار بنا ، فيمكنكم أن
تردوا ( 9 ) على الذين يفتخرون بالظاهر لا
بالباطن . 13 فإن خرجنا عن صوابنا ( 10 ) ففي
سبيل الله ، وإن تعقلنا ففي سبيلكم ، 14 لأن
محبة المسيح تأخذ بمجامع قلبنا عندما نفكر
أن واحدا قد مات من أجل جميع الناس ،
فجميع الناس إذا قد ماتوا . 15 ومن أجلهم
جميعا مات ، كيلا يحيا الأحياء من بعد
لأنفسهم ، بل للذي مات وقام من
أجلهم ( 11 ) .
16 فنحن لا نعرف أحدا بعد اليوم معرفة
بشرية ( 12 ) . فإذا كنا قد عرفنا المسيح يوما معرفة
بشرية ، فلسنا نعرفه الآن هذه المعرفة . 17 فإذا
كان أحد في المسيح ، فإنه خلق جديد . قد
زالت الأشياء القديمة وها قد جاءت أشياء
هامش
( 4 ) راجع 4 / 18 .
( 5 ) يمكن الرجاء في المسيح من قبول الموت ، بل من
التشوق إليه . إنه انتقال من الاتحاد إلى الحضور . وفل
1 / 21 - 23 يوضح التعمق في هذه الصلة . فالموت هو منذ
اليوم مرحلة إيجابية قبل القيامة الأخيرة .
( 6 ) إن الدينونة المشار إليها هنا لا تعني إلا المسيحيين .
أما حالة اليهود والوثنيين ، فلا تؤخذ بعين الاعتبار ، خلافا لما
ورد في روم 2 . وسيقدر عندئذ عمل كل واحد ( الآيتان
8 - 9 و 1 قور 3 / 11 - 15 ) . ولا يوضح هل تكون هذه
الدينونة عند القيامة العامة ( راجع 1 / 14 + ) أم بعد موت
كل واحد
( 7 ) في هذا النص تعارض بين " الخير " و " الشر "
فقط . أما 1 قور 3 / 11 - 15 ففيه سلسلة درجات وفوارق
لهذه الدينونة .
( 8 ) في 3 / 1 تكلم بولس عن التوصية بنفسه وهو
يستأنف هنا الموضوع الذي بدأ به .
( 9 ) هذا الطعن اللاذع في الذين يريدون الافتخار
بأنفسهم نجده أيضا في 10 / 12 .
( 10 ) هذه الآية رد على مآخذ أتت من الخصوم . فإن
انخطافات بولس ورؤاه ( راجع 12 / 1 ) حملت على محمل
السوء ، كأنها علامة جنون . يميز بولس بين هذا " الجنون "
الظاهر في علاقاته مع الله ، والحكمة التي يظهرها في علاقاته
مع أهل قورنتس .
( 11 ) النظرات الضيقة والخلافات تفقد من أهميتها
أمام الجوهر ، يحاول بولس أن يشعر قراءه بالسر المسيحاني
المركزي الذي يقوم عليه كل تفكيره .
( 12 ) الترجمة اللفظية : " بحسب الجسد " . قد تعود
هذه العبارة إما إلى " عرف " وتعني " معرفة بشرية " ، وإما إلى
المسيح وتعني " بحسب التاريخ " . فيكون المعنى الأول تلميحا
إلى الاضطهاد الذي قام به بولس قبل اهتدائه ( راجع 1 قور
15 / 8 - 9 وغل 1 / 13 ) . ويكون المعنى الثاني أن بولس عرف
المسيح " بحسب الجسد " ، أي " بحسب التاريخ " . ليس في
الرسائل أي تلميح من شأنه أن يثبت هذا المعنى الثاني . ولعل
استعمال صيغة المتكلم في الجمع يدل على خصوم يفتخرون
بأنهم عرفوا المسيح معرفة شخصية . على كل حال ، ما تقوم
عليه الرسالة هو ترائي المسيح ، لا التعرف إليه " بحسب
التاريخ " .