الحرف ، لأن الحرف ( 6 ) يميت والروح
يحيي . 7 فإذا كانت خدمة الموت المنقوشة
حروفها في حجارة قد أعطيت بالمجد ، حتى
إن بني إسرائيل لم يستطيعوا أن يحدقوا إلى وجه
موسى ( 7 ) لمجد وجهه ، مع أنه مجد زائل ،
8 فكيف بالأحرى لا تعطى خدمة الروح
بالمجد ؟ 9 فإذا كانت خدمة الحكم على الناس
مجيدة ، فما أولى خدمة البر بأن تفيض مجدا !
10 فإن ما مجد لا يعد ممجدا من هذه الجهة ،
بالنظر إلى ذلك المجد الفائق ، 11 لأنه إذا كان
الزائل قد زال بالمجد ، فما أولى الباقي بأن يبقى
في المجد !
12 فلما كان لنا هذا الرجاء ، فإننا نتصرف
برباطة جأش عظيمة ، 13 لا كموسى ( 8 ) الذي
كان يضع قناعا على وجهه لئلا ينظر بنو إسرائيل
نهاية ما يزول . 14 ولكن أعميت بصائرهم ، فإن
ذلك القناع نفسه يبقى إلى اليوم غير مكشوف
عندما يقرأ العهد القديم ( 9 ) ، ولا يزال إلا في
المسيح ( 10 ) . 15 أجل ، إلى اليوم كلما قرئ موسى
فهناك على قلوبهم قناع ( 11 ) ، 16 ولكن لا يرفع
هذا القناع إلا بالاهتداء إلى الرب ( 12 ) ، 17 لأن
الرب هو الروح ( 13 ) ، وحيث يكون روح
الرب ، تكون الحرية .
18 ونحن جميعا نعكس ( 14 ) صورة مجد
هامش
( 6 ) " الحرف " هو شريعة موسى بالنظر إلى أنها تقتضي
من الإنسان طاعة لا يقدر على العمل بها ، الأمر الذي يقوده
إلى الموت ( روم 7 / 5 ) . وكان الدين اليهودي المعاصر لبولس
يفصلها عن جذورها الحيوية . فكان ذلك الاستعمال الحرفي
والشرعوي للشريعة يجعل منها صيغة جامدة ( 2 قور 3 / 14 ) .
ليس العهد الجديد نصا يكمل العهد القديم ، بل إنه الانتقال
مما هو مكتوب إلى ما هو معاش في القلب . النص قاتل
بلا الروح ، ولكن الروح بلا نص لا صوت له ( ار 31 / 31 وحز
36 / 26 ) .
( 7 ) يتوسع بولس في بعض الملامح الخاصة بدور
" موسى " . تسلم الشريعة ( خر 34 / 29 - 35 ) ، وهي خدمة
الموت المنقوشة في ألواح من حجر ( خر 32 / 16
و 34 / 1 - 4 ) . وكان إشراق وجه موسى الموقت ينتج عن
لقائه لله ( خر 34 / 29 - 35 ) ، وهو امتياز شخصي يتعارض
مع النعمة الموهوبة لجميع المسيحيين ( 2 قور 3 / 18 ) .
( 8 ) في سفر الخروج ، يخفي " القناع " عن بني
إسرائيل البهاء الإلهي الذي يشرق به وجه موسى . يأخذ
بولس بتفسير للربانيين يشرح هذا الأمر شرحا مختلفا : فالغاية
من القناع هي إخفاء الطابع الزائل الذي يتسم به إشعاع المجد
الإلهي على وجه موسى .
( 9 ) راجع الآية 6 + . هذه هي المرة الأولى التي يرد
فيها هذا اللفظ في نص مسيحي .
( 10 ) ترجمة أخرى : " ولا يكشف لهم أن هذا العهد
ألغاه المسيح " .
( 11 ) كانت الصورة التي يكونها معاصرو بولس عن
" موسى " صورة مثالية . كان أول رؤساء بني إسرائيل
فكان يعد مؤسس أمته . لم يبق . لم يبق مجرد مدون المشيئة الإلهية ،
وكان لكلامه قيمة تقارب قيمة كلمة الله . كان أبا لجميع
الأنبياء وملكا وكاهنا ، فتجاوز سلطانه وعبقريته حدود
إسرائيل ، فاحتلت التوراة مكانة رفيعة ، فكانت مراعاتها أو
مخالفتها تعني الحصول على حضور الله أو الحرمان منه . فكان
موسى إذا شفيع المشترعين وترجمان مشيئة الله المثالي .
كانت صورة " القناع " قابلة للتلميح إلى أمرين مختلفين :
القناع الذي كان موسى يضعه على وجهه ( الآية 13 + ) ،
وقناع الصلاة الذي تبناه القارئ اليهودي في المجمع في القرن
الأول .
( 12 ) " التوبة " تفتح لنا سبيل مشاهدة مجد الله ، في
المسيح ، وتمكننا بالروح أن نعكسه بحرية ( 2 قور 4 / 4 - 6 ) .
( 13 ) " الرب هو الروح " : لقد فسرت هذه الآية
تفسيرات مختلفة كثيرة . ويستند التفسير الراجح إلى سياق
الكلام . فموسى ، في هذه الفقرة ، مرتبط بالحرف . أما الرب
( المسيح ) فإنه يعبر عن معنى الكتب المقدسة الروحي
ويطابقه . فالحرية التي يكسبنا إياها هي تحرر من الحرف ( روم
8 / 2 وغل 5 / 1 ) .
( 14 ) " عكسا " دائما يختلف عن المجد العابر الذي
كان ينير وجه موسى . يستعمل بولس هنا كلمة نادرة فهمت
بمعنيين مختلفين . يقترح بعض المفسرين : " نرى كما في مرآة "
ويستندون إلى 1 قور 13 / 12 . ويقرأ بعضهم الآخر :
" نعكس كما تعكس المرآة " . والحال أن الفعل الذي يستعمله
بولس هو في اليونانية في صيغة تعبر عن اشتراك الفاعل لأنه
معني هو نفسه بالعمل . فالترجمة الكاملة تكون على هذا
الوجه : " نرى ونعكس " . وما كان مستحيلا في زمن موسى
أصبح ممكنا في المسيح فالإنسان يرى ويعكس ما يراه .