حالهم حسنة بسبب الشدة الحاضرة ( 17 ) ، فإنه
يحسن بالانسان أن يكون على هذه الحال .
27 أأنت مرتبط بامرأة ؟ فلا تطلب الفراق . أأنت
غير مرتبط بامرأة ؟ فلا تطلب امرأة ، 28 وإذا
تزوجت فلا ذنب عليك ، وإذا تزوجت الفتاة
فلا ذنب عليها ، ولكن أمثال هؤلاء سيلقون
مشقة في أجسادهم ، وإني أريد أن أحميكم
منها .
29 أقول لكم ، أيها الإخوة ، إن الزمان
يتقاصر ( 18 ) : فمنذ الآن ليكن الذين لهم امرأة
كأنهم لا امرأة لهم ، 30 والذين يبكون كأنهم لا
يبكون ، والذين يفرحون كأنهم لا يفرحون ،
والذين يشترون كأنهم لا يملكون ، 31 والذين
يستفيدون من هذا العالم كأنهم لا يستفيدون
حقا ، لأن صورة هذا العالم في زوال ( 19 ) .
32 بودي لو كنتم من دون هم ، فإن غير
المتزوج يصرف همه إلى أمور الرب والوسائل
التي يرضي بها الرب ، 33 والمتزوج يصرف همه
إلى أمور العالم والوسائل التي يرضي بها
امرأته ( 20 ) ، 34 فهو منقسم . وكذلك المرأة غير
المتزوجة ومثلها الفتاة تصرفان همهما إلى أمور
الرب لتكونا مقدستين جسدا وروحا ( 21 ) ، وأما
المتزوجة فتصرف همها إلى أمور العالم
والوسائل التي ترضي بها زوجها . 35 أقول هذا
لفائدتكم أنتم ، لا لأنصب لكم فخا ، بل
لتقوموا بما هو أحسن وتلزموا الرب لا يشغلكم
عنه شاغل .
36 وإذا رأى أحد أنه قد لا يصون
خطيبته ( 22 ) ، إن اشتدت رغبته ، وأنه لا بد
للأمور أن تجري مجراها ، فليفعل ما يشاء ،
إنه لا يخطأ : فليتزوجا . 37 ولكن من عزم في
قلبه ، وكان غير مضطر ، حرا في اختياره ،
وصمم في صميم قلبه أن يصون خطيبته ،
فنعم ما يفعل ! 38 فمن تزوج خطيبته
فعل حسنا ، ومن لم يتزوجها كان أحسن فعلا .
39 إن المرأة تظل مرتبطة بزوجها ما دام
هامش
( 17 ) لا شك أن بولس يقصد المحن العائلية الناتجة
عن الأمانة للمسيح والتي يدور عليها الكلام في لو
12 / 51 - 53 وما يوازيه .
( 18 ) لفظ من ألفاظ الملاحة . الترجمة اللفظية : " إن
الزمان طوى أشرعته " : وفيه استعارة بليغة . أيا كانت مدة
الزمن الباقية حتى مجئ المسيح ، فالزمن الآتي حاضر منذ
اليوم في المسيح القائم من الموت .
( 19 ) في هذه الآيات 29 - 31 المتسمة بالأسلوب
الخطابي ، لا يدعو بولس إلى اللامبالاة بأمور هذا الدهر
بقدر ما يدعو إلى السهر ، دفعا للتورط في هذه الهموم ، في
حين أن الأمور الجوهرية هي في مكان آخر .
( 20 ) قراءة مختلفة : " يصرف همه إلى إرضاء
امرأته . . وهناك فرق بين المرأة المتزوجة والعذراء . فالمرأة غير
المتزوجة تصرف همها إلى أمور الرب " .
( 21 ) ليس المقصود مباشرة قداسة الأخلاق ، بل
تكريس الشخص بجملته ، " جسدا ونفسا " ، لخدمة الرب .
( 22 ) أخذنا في هذه الآيات الثلاث برأي بعض
المفسرين ورجحناه على غيره من الآراء لأسباب منها حسن
ارتباط هذه الآيات بالتي قبلها وبعدها . يقول هؤلاء المفسرون
بأن بولس يوجه كلامه في هذه الآيات إلى فئة أخرى من
المسيحيين وهم الذين من أصل يهودي فتزوجوا فتاة بموجب
الشريعة اليهودية ولم يساكنوها . أفيجب عليهم أن يعرضوا عن
المساكنة لكي يتمتعوا بخيرات البتولية ؟ فإن أشار عليهم بولس
بالفراق ، فكأنه يدعوهم إلى الطلاق ، وإن أشار عليهم
بالمساكنة ، فكأنه ينكر ما قاله في فضل البتولية على الزواج .
فرأى بولس أن يشير عليهم بالبقاء على ما هو عليه ، شرط أن
يكونوا مستعدين لتبديل موقفهم إن اقتضى الأمر فيما بعد ،
عاملين أيضا بالمبدأ القائل بأن " الزواج خير من التحرق " .