فليس في ذلك لي مفخرة ، لأنها فريضة ( 9 )
لا بد لي منها ، والويل لي إن لم أبشر ! 17 فلو
كنت أفعل ذلك طوعا ، لكان لي حق في
الأجرة . ولكن إذا كنت افعله ملزما ، فذلك
بحكم وكالة عهدت إلي . 18 فما هي أجرتي ؟
أجرتي ، إذا بشرت ، أن أعرض البشارة
مجانا ( 10 ) ، من دون أن استفيد مما يحق لي
من البشارة .
19 ومع أني حر من جهة الناس جميعا ، فقد
جعلت من نفسي عبدا لجميع الناس كي أربح
أكثرهم ، 20 فصرت لليهود كاليهودي لأربح
اليهود ، وللذين هم في حكم الشريعة كالذي
في حكم الشريعة - مع أني لست في حكم
الشريعة - لأربح الذين في حكم الشريعة ،
21 وصرت للذين ليس لهم شريعة ( 11 ) كالذي
ليس له شريعة - مع أني لست بلا شريعة من
الله - لأربح الذين ليس لهم شريعة إذ أني في
حكم شريعة المسيح ( 12 ) ، 22 وصرت للضعفاء
ضعيفا لأربح الضعفاء ، وصرت للناس كلهم
كل شئ لأخلص بعضهم مهما يكن الأمر .
23 وأفعل هذا كله في سبيل البشارة ، لأشارك
فيها .
24 أما تعلمون أن العدائين في الميدان يعدون
كلهم ، وأن واحدا ينال الجائزة ؟ ( 13 ) فأعدوا
كذلك حتى تفوزوا . 25 وكل مبار يحرم نفسه
كل شئ ، أما هؤلاء فلكي ينالوا إكليلا يزول ،
وأما نحن فلكي ننال إكليلا لا يزول . 26 وهكذا
فإني لا أعدو على غير هدى ولا ألاكم كمن
يلطم الريح ، 27 بل أقمع جسدي ( 14 ) وأعامله
بشدة ( 15 ) ، مخافة أن أكون مرفوضا بعد ما
بشرت الآخرين ( 16 ) .
[ ذبائح الأوثان وعبرة ماضي إسرائيل ]
[ 10 ] 1 فلا أريد أن تجهلوا ، أيها الإخوة ( 1 ) ،
أن آباءنا كانوا كلهم تحت الغمام ، وكلهم جازوا
في البحر ، 2 وكلهم اعتمدوا في موسى في الغمام
هامش
( 9 ) الكلمة في اليونانية توحي بالوكيل ( راجع 4 / 1 )
الذي كان عبدا فكان لا يأخذ أية أجرة لمهمة كان مكرها
على تلقيها . أما الذي هو حر في قبول عمل أو رفضه ، فإنه
يستطيع أن يطالب بأجرة .
( 10 ) لاحظ المفارقة المنشودة : " أجرتي ألا آخذ
أجرة " .
( 11 ) الكلام على الوثنيين الذين ليس لديهم شريعة
أوحاها الله .
( 12 ) بالمعنى الوارد في 11 / 1 وغل 2 / 20 .
( 13 ) في كل هذه الفقرة ( الآيات 24 - 27 ) مفردات
رياضية ربما استوحاها بولس من اقتراب قيام الألعاب
الرياضية في قورنتس في فصل الربيع . لا تزال هذه الفقرة
مرتبطة ارتباطا وثيقا بمشكلة لحوم الذبائح . يدعو بولس
" الأقوياء " إلى أن يضحوا عن محبة بأحد حقوقهم ، من أجل
المكافأة السماوية ، كما أن العدائين يحرمون أنفسهم كل شئ
لينالوا الجائزة .
( 14 ) لفظ مصطلح من ألفاظ الملاكمة . الترجمة
اللفظية : " أضرب جسدي تحت العينين " .
( 15 ) الترجمة اللفظية : " أجره أسيرا " كما كان الظافر
يجر المهزوم .
( 16 ) الترجمة اللفظية : " بعد ما ناديت لغيري " .
( 1 ) يرتبط الشرح الوارد في الآيات 1 - 13 ارتباطا
مباشرا بالكلمة السابقة : " مرفوض " . خطر الرفض موجود .
يكفي اعتبار تاريخ إسرائيل . لكن بولس يريد خاصة ،
بالأمثال المأخوذة من سفر الخروج ، أن يبين " للأقوياء "
الوارد ذكرهم في الفصل 8 ما هي مخاطر الكبرياء والاعتداد
بالنفس .