8 ولم يعرفها أحد من رؤساء هذه الدنيا ، ولو
عرفوها لما صلبوا رب المجد ، 9 ولكن ، كما
ورد في الكتاب : " ما لم تره عين ولا سمعت به
أذن ولا خطر على قلب بشر ، ذلك ما أعده
الله للذين يحبونه " ( 8 ) .
10 فلنا كشفه الله بالروح ، لأن الروح
يفحص عن كل شئ حتى عن أعماق الله ( 9 ) .
11 فمن من الناس يعرف ما في الإنسان غير
روح الإنسان الذي فيه ؟ وكذلك ما من أحد
يعرف ما في الله غير روح الله . 12 ولم ننل نحن
روح العالم ، بل نلنا الروح الذي أتى من الله
لنعرف ما أنعم الله به علينا من المواهب .
13 وإننا لا نتكلم عليها بكلام مأخوذ من
الحكمة البشرية ، بل بكلام مأخوذ عن
الروح ، فنعبر عن الأمور الروحية بعبارات
روحية ( 10 ) . 14 فالانسان البشري ( 11 ) لا يقبل
ما هو من روح الله فإنه حماقة عنده ، ولا
يستطيع أن يعرفه لأنه لا حكم في ذلك إلا
بالروح . 15 وأما الإنسان الروحي ، فيحكم في
كل شئ ولا يحكم فيه أحد ( 12 ) . 16 فمن
الذي عرف فكر الرب ليعلمه ؟ ( 13 ) وأما نحن
فلنا فكر المسيح .
[ 3 ] 1 وإني ، أيها الإخوة ، لم أستطع أن
أكلمكم كلامي لأناس روحيين ، بل لأناس
بشريين ، لأطفال في المسيح . 2 قد غذوتكم
باللبن الحليب لا بالطعام ، لأنكم ما كنتم
تطيقونه ( 1 ) ولا أنتم تطيقونه الآن ، 3 فإنكم
لا تزالون بشريين . فإذا كان فيكم حسد
وخصام ، أفليس في ذلك دليل على أنكم
بشريون وأنكم تسيرون سيرة بشرية ؟ 4 وإذا كان
أحدكم يقول : " أنا لبولس " والآخر : " أنا
لأبلس " ، أفليس في ذلك دليل على أنكم
تتصرفون تصرفا بشريا ؟
[ مقام المبشرين الصحيح ]
5 فما هو أبلس ؟ وما هو بولس ؟ هما خادمان
بهما اهتديتم إلى الإيمان ، على قدر ما أعطى
الرب كلا منهما . 6 أنا غرست وأبلس سقى ،
ولكن الله هو الذي أنمى . 7 فليس الغارس
بشئ ولا الساقي ، بل ذاك الذي ينمي وهو الله .
8 فالغارس والساقي واحد ، غير أن كلا منهما ينال
أجرته على مقدار جهده . 9 نحن عاملون معا في
هامش
( 8 ) دمج نصين ، اش 64 / 3 وار 3 / 16 ، وهي
طريقة معروفة في الدين القديم .
( 9 ) الفكرة العامة المستخلصة من الآيات 10 - 16
هي هذه : تلك الحكمة مصدرها روح الله ( الآيتان
10 - 11 ) ، ولا ينقلها إلا من نال هذا الروح ( الآيتان
12 - 13 ) ولا ينقلها إلا لأناس نالوا هم أيضا هذا الروح
الذي يمكنهم من تفهم تلك الحكمة . وإلا كانت حماقة في
نظرهم ( الآيات 14 - 16 ) .
( 10 ) أو : " نفسر للروحيين حقائق روحية " أو " نكيف
الأمور الروحية للروحيين " .
( 11 ) خلافا للانسان الروحاني ، أي الذي يعمل فيه
روح الله .
( 12 ) أي : " ولا يحكم فيه أحد لا يكون روحانيا " .
فليس لبولس أن يحكم فيه أهل قورنتس البشريون ( 3 / 1 ) .
لكن بولس سيبين ، في الفصل 14 ، أن هناك قواعد
للمسيحيين الذين يلهمهم الروح ( راجع أيضا 12 / 10 و 1
تس 5 / 19 - 22 ) .
( 13 ) اش 40 / 13 .
( 1 ) الترجمة اللفظية : " ما كنتم قادرين عليه " .