وددت لو كنت أنا نفسي محروما ( 4 ) ومنفصلا عن
المسيح في سبيل إخوتي بني قومي باللحم
والدم ، 4 أولئك الذين هم بنو إسرائيل ( 5 ) ولهم
التبني والمجد والعهود والتشريع والعبادة
والمواعد 5 والآباء ( 6 ) ، ومنهم المسيح من حيث
إنه بشر ، وهو فوق كل شئ إله مبارك أبد
الدهور . آمين .
6 وما سقط كلام الله ! فليس جميع الذين
هم من إسرائيل ( 7 ) بإسرائيل ( 8 ) ، 7 ولا هم جميعا
أبناء إبراهيم وإن كانوا من نسله ، بل " بإسحق يكون
لك نسل يدعى باسمك " ( 9 ) . 8 وهذا يعني أن أبناء
الجسد ليسوا أبناء الله ، بل أبناء الوعد هم الذين
يحسبون نسله ، 9 فهذا ما جاء في كلام الوعد :
" سأعود في مثل هذا الوقت ، ويكون لسارة
ابن " ( 10 ) ، 10 لا بل هناك أمر آخر ، وهو أن رفقة
حبلت من رجل واحد هو أبونا إسحق ( 11 ) ،
11 فقبل أن يولد الصبيان ويعملا خيرا أو شرا ، ليبقى
تدبير الله القائم على حرية الاختيار ، 12 وهو أمر لا
يعود إلى الأعمال ، بل إلى الذي يدعو ، قيل لها :
" إن الكبير يخدم الصغير " ( 12 ) ، 13 فقد ورد في
الكتاب : " إني أحببت يعقوب وأبغضت
عيسو " ( 13 ) .
هامش
( 4 ) في العهد القديم ، تتضمن هذه الكلمة ( حرم )
تدمير أعداء الله التام وممتلكاتهم ( تث 77 / 26 ) . وفي العهد
الجديد ، تتضمن فكرة اللعنة ، والذي ينزل به الحرم يفصل
عن الجماعة ( رسل 23 / 12 وغل 1 / 8 و 1 قور 12 / 3
و 16 / 22 ) . يدلنا إعلان بولس المبالغ فيه كم كان حبه
للشعب اليهودي شديدا .
( 5 ) أي سلالة يعقوب . نعلم أن يعقوب نال من الله
اسم إسرائيل ( تك 32 / 29 ) . من هذا الامتياز تنشأ سائر
الامتيازات : التبني الذي يجعل من الشعب المختار بكر الله
( خر 4 / 22 ) والمجد الذي به يقيم الله في وسط شعبه ويكون في
متناولة ( اش 40 / 5 ومز 85 / 10 ) والعهود المعقودة مع
إبراهيم ( تك 15 / 18 ) ويعقوب إسرائيل ( تك 32 / 29 )
وموسى ( خر 24 / 7 - 8 ) وداود ( صم 7 / 11 - 16 ومز
89 / 29 ) والعبادة لله الحقيقي والشريعة المعبرة عن مشيئته
والمواعد المشيحية والآباء الذين أودعوا الوحي ، والامتياز
المثالي أخيرا ، وهو تحدر المسيح من الشعب اليهودي .
( 6 ) لا تدل هذه الكلمة على شخصيات سفر التكوين
فقط ( إبراهيم وإسحق ويعقوب وبنيه ) ، بل تشمل جميع
" الأجداد " .
( 7 ) أي من يعقوب ( راجع تك 32 / 29 وروم
9 / 4 + ) .
( 8 ) أي الشعب الحقيقي الذي نال الوعد ، " إسرائيل
الله " ( غل 6 / 16 ) ، الذي هو إسرائيل بحسب الروح ،
والمختلف عن إسرائيل بحسب الجسد ( 1 قور 10 / 18 ) .
( 9 ) تك 21 / 12 . الترجمة اللفظية : " بل بإسحق
يدعى لك نسل " . لقد حافظنا على جملة بولس ، لكن من
الواضح أن الرسول ، في هذه الفقرة وفي سائر الفقرات التي
يستعمل فيها كلمة " نسل " ( روم 4 / 13 و 16 و 18 و 9 / 8
و 29 و 11 / 1 ) . يقصد التنويه بأن نسل إبراهيم الأصيل
يقتصر بين أبنائه على الذين اقتفوا آثاره وآمنوا مثله بالكلمة
فأصبحوا شعب الوعد وأبناء الله ( الآية 8 ) .
( 10 ) تك 18 / 10 و 14 .
( 11 ) الترجمة اللفظية : " حبلت من واحد ، من أبينا
إسحق " . إن حالة التوأمين عيسو ويعقوب ، المشار إليها هنا ،
تبرز بوضوح حرية الاختيار الإلهي . بما أنهما ابنا إسحق ،
كان من المفروض أن يكونوا ، على السواء ، ابني إبراهيم وابني
الوعد ، بالمعنى الوارد في الآيتين 7 و 8 . ومع ذلك ، فقبل
ولادة التوأمين قضى الله أن أبناء يعقوب وحدهم يكونون أبناء
الوعد . وما يزيد الأمر مباغتة أن الأصغر يفضل على الأكبر
( راجع الآية 12 ) .
( 12 ) تك 25 / 23 .
( 13 ) ملا 1 / 2 - 3 . " أحببت يعقوب وأبغضت
عيسو " : تعبير سامي يعني : " فضلت يعقوب على عيسو "
( راجع تك 29 / 31 ولو 14 / 26 في ضوء متى 10 / 37 ) .
ليس المقصود تقييما لابني إسحق ، بل مكان نسل كل منهما
ودوره في تاريخ الخلاص .