الباطن ، والختان ختان القلب العائد إلى
الروح ، لا إلى حرف الشريعة ( 21 ) . ذاك هو
الرجل الذي ينال الثناء من الله ، لا من الناس .
[ شمول العصيان ]
[ 3 ] 1 فما فضل اليهودي إذا ؟ وما الفائدة في
الختان ؟ 2 هي كبيرة من كل وجه . وأولها أنهم
ائتمنوا على كلام الله . 3 فماذا يكون ؟ إن خان
بعضهم أفتبطل خيانتهم أمانة الله ؟ 4 حاش له !
بل صدق الله ( 1 ) وكذب كل إنسان ، على حد
ما ورد في الكتاب : " لكي تكون بارا في
كلامك وتغلب إذا حوكمت " ( 2 ) . 5 ولكن إذا
كان ظلمنا يبرز بر الله ، فماذا نقول ؟ أفما يكون
الله ظالما إذا أنزل بنا غضبه ؟ وكلامي هذا كلام
بشري محض ( 3 ) . 6 معاذ الله ! وإلا فكيف
يدين الله العالم ؟ ( 4 ) 7 ولكن إذا كان كذبي يزيد
ظهور صدق الله من أجل مجده ، فلماذا أدان
أنا بعد ذلك كما يدان الخاطئ ؟ 8 ولماذا
لا نفعل الشر لكي يأتي منه الخير ، كما يفترى
علينا فيزعم بعضهم أننا نقول به ؟ إن الحكم
على هؤلاء لعدل ( 5 ) . 9 فماذا إذا ؟ هل لنا أي
فضل ؟ ( 6 ) لا فضل لنا على الإطلاق ، فقد
برهنا أن اليهود واليونانيين هم كلهم في حكم
الخطيئة ( 7 ) ، 10 فقد ورد في الكتاب :
" ما من أحد بار ، لا أحد
11 ما من أحد يدرك
ما من أحد يبتغي وجه الله .
12 ضلوا جميعا ففسدوا معا .
ما من أحد يعمل الصالحات
لا أحد ( 8 ) .
13 حناجرهم قبور مفتحة
وبألسنتهم يمكرون .
سم الأصلال تحت شفاههم ( 9 )
14 أفواههم ملؤها اللعنة والمرارة ( 10 )
15 أقدامهم تسرع إلى سفك الدماء
16 وعلى طرقهم دمار وشقاء .
هامش
( 1 ) يقصد هنا " الصدق " بالمعنى الكتابي ، الذي يدل
بالأحرى على ثبات الله أو على أمانته للعهد ، ولذلك على قلة
ثبات الإنسان وعدم أمانته ( راجع مز 19 / 10 ودا 4 / 37
ورؤ 3 / 7 و 6 / 10 ) .
( 2 ) مز 51 / 6 اليوناني .
( 3 ) الترجمة اللفظية : " أتكلم بحسب الإنسان " .
( 4 ) يستنتج المنطق البشري أن الله لا ينزل غضبه على
خاطئ ، لأن هذا الخاطئ يساهم ، بخطيئته ، في إبراز
عظمة العدل الإلهي . فيجب عندئذ أن يستنتج أن الله لا
يستطيع أن يكون ديان العالم المطلق . وبما أن هذه الخاتمة
هي ، في نظر بولس ، غير مقبولة ، فمن البديهي أن في
المقدمتين خطأ . فإن مساهمة الخطيئة في إظهار عدل الله لا
تنفي أن تبقى الخطيئة خاضعة لغضب الله وحكمه .
( 5 ) تلميحات إلى تنديد مسيحيين متهودين ببشارة
النعمة بحسب بولس . ويرد هذان الإتهامان ثانية في روم 6 / 1
و 6 / 15 .
( 6 ) من الواضح أن المقصود هم اليهود .
( 7 ) لقد ت سأل الرسول ، في آيات الفصل 3 الأولى ،
عن تفوق اليهود ، وهو تفوق أكيد لأن الله ميزهم في تدبيره
الخلاصي . وكان من عدم أمانة الشعب المختار أن أظهر سمو
العطايا التي نالها . لكن إسرائيل ، بعدم أمانته ، أمسى في
عداد الوثنيين . جميع الناس هم تحت وطأة الخطيئة . فالانتماء
أو عدم الانتماء إلى الشعب المختار لا يولي إذا ، في نظر الله ،
لا فضلا ولا تفوقا .
( 8 ) مز 14 / 1 - 3 = 53 / 2 - 4 .
( 9 ) مز 5 / 10 و 140 / 4 .
( 10 ) مز 10 / 7 .