يعرف عن الله بين لهم ، فقد أبانه الله لهم .
20 فمنذ خلق العالم لا يزال ما لا يظهر من
صفاته ( 24 ) ، أي قدرته الأزلية وألوهته ، ظاهرا
للبصائر في مخلوقاته ( 25 ) . فلا عذر لهم إذا ،
21 لأنهم عرفوا الله ولم يمجدوه ولا شكروه كما
ينبغي لله ، بل تاهوا في آرائهم الباطلة فأظلمت
قلوبهم الغبية ( 26 ) . 22 زعموا أنهم حكماء ، فإذا
هم حمقى 23 قد استبدلوا بمجد الله الخالد
صورا تمثل الإنسان الزائل والطيور وذوات
الأربع والزحافات ( 27 ) .
24 ولذلك أسلمهم ( 28 ) الله بشهوات قلوبهم
إلى الدعارة يشينون بها أجسادهم في أنفسهم .
25 قد استبدلوا الباطل بحقيقة الله ( 29 ) واتقوا
المخلوق وعبدوه بدل الخالق ، تبارك أبدا .
آمين . 26 ولهذا أسلمهم الله إلى الأهواء الشائنة ،
فاستبدلت إناثهم بالوصال الطبيعي الوصال
المخالف للطبيعة ، 27 وكذلك ترك الذكران
الوصال الطبيعي للأنثى والتهب بعضهم عشقا
لبعض ، فأتى الذكران الفحشاء بالذكران ،
فنالوا في أنفسهم الجزاء الحق لضلالتهم .
28 ولما لم يروا خيرا في المحافظة على معرفة
الله ، أسلمهم الله إلى فساد بصائرهم ففعلوا كل
منكر . 29 ملئوا من أنواع الظلم والخبث
والطمع والشر . ملئوا من الحسد والتقتيل
والخصام والمكر والفساد . هم نمامون
30 مفترون ، أعداء لله ، شتامون متكبرون صلفون ،
متفننون بالشر ، عاصون لوالديهم ، 31 لا فهم
لهم ولا وفاء ولا ود ولا رحمة . 32 ومع أنهم
يعرفون قضاء الله ( 30 ) بأن الذين يعملون مثل
هذه الأعمال يستوجبون الموت ، فهم لا
يفعلونها فحسب ، بل يرضون عن الذين
يعملونها .
هامش
( 24 ) الترجمة اللفظية : " أشياؤه غير المنظورة " .
( 25 ) يقول بولس إن الوثنيين عرفوا الله ( الآية 21 ) ،
لكن هذه المعرفة لم يتبعها ما تقتضيه هذه المعرفة ( عبادة
وشكر ) ، فلا عذر لهم ( الآية 20 ) وهم موضع غضب الله
( الآية 18 ) . يفترض بولس سالفا ( الآيتان 19 و 20 ) أن الله
ظهر للبشر بمخلوقاته .
( 26 ) إن المعرفة والشعور الديني لم يحملا الناس على
تمجيد الله الحي . هذا القول مأخوذ من رد اليهود على الوثنية .
حك 13 / 1 - 9 يبحث في هذا الموضوع بحثا طويلا : كان
على الوثنيين ، بعد أن شاهدوا عجائب العالم ، أن يعترفوا
بالخالق . لكنهم صرفوا كنوز علمهم في الانكباب على
الخليقة وأسرارها السماوية ليتحدوها ، وأبوا أن يعرفوا الله
الخالق . فلا عذر لهم في حماقتهم . راجع أيضا 1 قور 1 / 21 .
إن موقف بولس من الديانات الوثنية موقف سلبي على وجه
تام . ويستند إلى أخطائها وشططها الفاحش للدلالة على أن
الوثنيين مذنبون أمام الله .
( 27 ) إحالة على مز 106 / 20 وفيه تلميح إلى حادثة
عجل الذهب . يوسع بولس هذه النظرة ذاكرا أصناما أخرى
وقاصدا بكلامه شعوبا أخرى .
( 28 ) ترد هذه العبارة أحيانا كثيرة في العهد القديم
( راجع قض 2 / 14 و 3 / 28 ومز 106 / 41 ) ، وتكرر في
الآيتين 26 و 28 . ليس رفض الإله الحقيقي والسقوط في
عبادة الأصنام موقفا نظريا محضا ، فله نتائجه الأخلاقية .
وحين تنصرف البشرية عن عبادة خالقها ، فكأنها تفقد
توازنها . وهذا الاختلال هو ، في نظر بولس ، العقاب العادل
لمن يرفض الله .
( 29 ) لا الحق الذي أوحى الله به ، بل الإله الحق
المختلف عن الأوثان الباطلة ( راجع ار 10 / 10 - 14
و 16 / 19 - 21 و 51 / 15 - 19 و 1 تس 1 / 9 ) .
( 30 ) من الراجح أن بولس يقصد حكم ضمير
الإنسان ( راجع روم 2 / 14 - 16 ) . وقد يقصد أيضا ما
أصدرته السلطة الزمنية من قوانين : " فإنها في خدمة الله كيما
تنتقم لغضبه من فاعل الشر " ( روم 13 / 4 ) .