" إن ما ننعم به من السلام الشامل بفضلك ،
ومن الاصلاح الذي حصلت عليه هذه الأمة
بعنايتك ، 3 نتلقاه ، يا فيلكس المكرم ،
بخالص الشكر من جميع الوجوه وفي كل
مكان . 4 ولكن لا أريد أن أزعجك بكثير
الكلام ، فأرجو أن تصغي إلينا قليلا بما أنت
عليه من اللطف . 5 وجدنا هذا الرجل آفة من
الآفات ، يثير الفتن بين اليهود كافة في العالم
أجمع ، وأحد أئمة شيعة النصارى ( 4 ) . 6 وقد
حاول أن يدنس الهيكل فقبضنا عليه .
8 فتستطيع ، إذا استجوبته عن هذه الأمور
كلها ، أن تتبين ما نتهمه به " . 9 فسانده اليهود
زاعمين أن الأمور على ذلك .
[ دفاع بولس عن نفسه ]
10 فأشار الحاكم إلى بولس يأذن له
بالكلام ، فأجاب ( 5 ) : " أعلم أنك تقضي ( 6 )
في أمور هذه الأمة من عدة سنوات . فأراني
مطمئنا في الدفاع عن قضيتي . 11 يمكنك أن
تتبين أنه لم يمض على صعودي إلى أورشليم
للعبادة أكثر من اثني عشر يوما . 12 فما وجدوني
مرة أجادل أحدا أو أثير جمعا ، لا في الهيكل
ولا في المجامع ولا في المدينة 13 ولا يمكنهم
أن يثبتوا لك ما يتهموني به الآن ( 7 ) . 14 على أني
أقر بأني اعبد إله آبائي على الطريقة ( 8 ) التي
يزعمون أنها شيعة ، وأومن بكل ما جاء في
الشريعة وكتب الأنبياء ( 9 ) ، 15 راجيا من الله ما
يرجونه هم أيضا وهو أن الأبرار والفجار
سيقومون ( 10 ) . 16 فأنا أيضا أجاهد النفس ليكون
ضميري لا لوم عليه عند الله وعند الناس .
17 وجئت بعد عدة سنوات ، أحمل الصدقات
إلى أمتي ( 11 ) ، وأقرب القرابين . 18 فعلى هذه الحال
وجدوني في الهيكل وكنت قد اطهرت ، ولم
يكن هناك جمع أو ضجيج . 19 غير أن بعض
اليهود الأسيويين . . لو كان لأولئك ما
يشكونني به ، لوجب عليهم أن يمثلوا أمامك
هامش
( 4 ) تسمية جديدة للمسيحيين ( راجع 11 / 26 + ) .
والكلمة التي نترجمها ب " شيعة " ( راجع الآية 14 ) تستعمل
في شأن الصدوقيين ( 5 / 17 ) والفريسيين ( 15 / 5 ) . والمراد
بها هنا هو التحقير . هذه هي المرة الوحيدة التي يسمى فيها
المسيحيون " نصارى " ، على مثال يسوع .
( 5 ) إن دفاع بولس عن نفسه نموذج جيد للخطابة
القديمة ، شأن الاتهام الذي عرضه طرطلس ( الآية 2 + ) .
فبعد " استمالة عطف " معتدلة جدا ( الآية 10 ) ، يرد بولس
على الشكوى الأولى ( الآيات 11 - 13 ) ، ثم يعترف بأنه وفقا
ل " الطريقة " يبقى أمينا للإيمان اليهودي ( الآيات 14 - 16
وراجع 16 / 3 + ) ويأتي إلى الشكوى الثانية : أي ما جرى في
الهيكل ( الآيات 17 - 19 ) والمجلس ( الآيتان 20 - 21 ) .
( 6 ) الترجمة اللفظية : " أنك القاضي " .
( 7 ) يستند بولس إلى مبدأ قانوني أساسي : ما يجب
إثباته هو الإجرام لا البراءة .
( 8 ) عن لفظ " طريقة " ، راجع 9 / 2 + . وعن
" شيعة " ، راجع 24 / 5 + .
( 9 ) عن أهمية هذا القول ، راجع 26 / 22 + .
( 10 ) راجع 23 / 6 + . يبدو أن نظريتين في قيامة
الأموات قد تطورتا في الدين اليهودي : ورد في الأولى أن
القيامة مقصورة على الأبرار ( راجع لو 14 / 14 + ، و 2 مك
7 / 14 ) ، وورد في الثانية أن جميع الناس يقومون قبل أن
يدانوا - وهي النظرية التي تظهر هنا .
( 11 ) الإشارة الوحيدة في أعمال الرسل ( راجع
20 / 3 + ، و 20 / 4 + ) إلى الصدقات التي جمعها بولس
لفقراء أورشليم ( راجع غل 2 / 10 و 1 قور 16 / 1 - 4 و 2
قور 8 - 9 وروم 15 / 25 - 28 ) . يستخلص مما قاله بولس
إن جمع الصدقات كان الهدف الرئيسي لمجيئه إلى أورشليم .
يقول بولس إن تلك الصدقات التي أتى بها لليهود والمسيحيين
كانت معدة لشعبه ، ويرجح أنه كان يجعلها من ضريبة
الهيكل التي كان اليهود يؤدونها في المملكة كلها كما في فلسطين
( راجع متى 17 / 24 ) .