المجدلية ( 19 ) . 26 فرأى يسوع أمه ( 20 ) وإلى
جانبها التلميذ الحبيب إليه . فقال لأمه : " أيتها
المرأة ، هذا ابنك " ( 21 ) . 27 ثم قال للتلميذ :
" هذه أمك " . ومنذ تلك الساعة استقبلها
التلميذ في بيته ( 22 ) .
[ موت يسوع ]
28 وبعد ذلك ، كان يسوع يعلم أن كل
شئ قد انتهى ( 23 ) ، فلكي يتم الكتاب ،
قال : " أنا عطشان " ( 24 ) . 29 وكان هناك إناء
مملوء خلا . فوضعوا إسفنجة مبتلة بالخل على
ساق زوفى ، وأدنوها من فمه . 30 فلما تناول
يسوع الخل قال : " تم كل شئ " ثم حنى
رأسه ( 25 ) وأسلم الروح ( 26 ) .
[ طعن جنب يسوع بالحربة ]
31 وكان ذلك اليوم يوم التهيئة ، فسأل اليهود
بيلاطس أن تكسر سوق المصلوبين وتنزل
أجسادهم ، لئلا تبقى على الصليب يوم
السبت ، لأن ذاك السبت يوم مكرم ( 27 ) .
32 فجاء الجنود فكسروا ساقي ( 28 ) الأول
والآخر اللذين صلبا معه . 33 أما يسوع فلما
وصلوا إليه ورأوه قد مات ، لم يكسروا ساقيه ،
34 لكن واحدا من الجنود طعنه بحربة في
جنبه ، فخرج لوقته دم وماء ( 29 ) . 35 والذي
رأى شهد ، وشهادته صحيحة ( 30 ) ، وذاك يعلم
أنه يقول الحق ( 31 ) لتؤمنوا أنتم أيضا . 36 فقد
كان هذا ليتم الكتاب :
هامش
( 21 ) راجع 2 / 4 .
( 22 ) يعهد يسوع بحماية أمه إلى التلميذ الذي أحبه ،
مبديا له بذلك علامة سامية لثقته به . لقد حاول المفسرون
إمعان النظر في فحوى هذا الوضع الناشئ ، فرأت الكنيسة
الكاثوليكية في ذلك أمومة مريم الروحية للمؤمنين الممثلين هنا
في شخص التلميذ الحبيب .
( 23 ) أي العمل الذي عهد إليه بالقيام به ( 4 / 34
و 6 / 38 و 17 / 4 و 13 / 1 ) ، ولذلك تم أيضا الكتاب
المقدس الذي أنبأ به .
( 24 ) راجع مز 69 / 22 و 22 / 16 .
( 25 ) إن استعمال الفعل في صيغة المعلوم يشير إلى
سيطرة على النفس يتميز بها يسوع حتى النهاية في القيام
برسالته ( راجع 10 / 18 ) .
( 26 ) مع أن يوحنا يضع هبة الروح للكنيسة في أثناء
ترائي الفصح ( 20 / 22 ) ، فلربما أراد أن يوحي بأن يسوع لا
يستطيع أن يوصل الروح إلى العالم إلا بموته ( 7 / 39
و 16 / 5 - 7 ) .
( 27 ) للعمل بما ورد في تث 21 / 22 - 23 .
( 28 ) تعجيلا للموت .
( 29 ) لهذه الظاهرة تفسير طبيعي ، فقد يسيل الدم
أيضا لوقته بعد الموت ، ويكون الماء نتيجة سيلان غشائي .
وجاء في تقليد للربانيين إن جسم الإنسان مركب من الماء
والدم ، فيكون سيلان هذين العنصرين إشارة إلى حقيقة
الموت . أما يوحنا فإنه يعد هذا الأمر علامة لهبة الروح ( راجع
الماء / الروح في 4 / 14 و 7 / 38 - 39 و 3 / 5 ، والدم /
الحياة الأبدية في 6 / 51 - 55 . وفي المعنى نفسه ، راجع أيضا
1 يو 5 / 6 - 8 ) . ويتجاوز كثير من المفسرين هذا الحد ويرون
في الأمر رمزية أسرارية : الماء يساوي المعمودية ، والدم
يساوي الافخارستيا . ومنهم من يرى هنا ولادة الكنيسة ،
حواء الجديدة ، من جنب آدم الجديد المفتوح .
( 30 ) " الشاهد " هو الذي يعلم بالحدث علما مباشرا
والذي يستخلص منه معناه العميق ( راجع 1 / 7 و 3 / 11
و 15 / 26 - 27 ) . المقصود هو ، على ما يبدو ، التلميذ
الحبيب ( 19 / 26 - 27 ) وشهادته هي أساس التقليد
اليوحناوي ( 21 / 24 ) .
( 31 ) وفقا لما ورد في العرف اليهودي ( 5 / 31
و 8 / 13 ) ، يشير يوحنا إلى تدخل شاهد ثان يعترف بصحة
الشاهد الأول المطلقة ويثبتها . ولا شك أن المقصود هو المسيح
المجيد ( كثيرا ما يدل يوحنا عليه بالضمير اليوناني المفخم
" ذاك " ( 3 / 28 و 30 و 7 / 11 و 9 / 28 و 1 يو 2 / 6 و 3 / 3
و 5 و 7 و 16 و 4 / 17 ) . كما أن ليسوع الشهادة التي يشهدها
الآب له ، كذلك يعلم التلميذ الشاهد بأن المسيح الذي يرسله
يؤيده ويثبته ( راجع 5 / 31 - 32 و 8 / 13 - 14 ) . يعتقد
بعض المفسرين بأن المقصود هو شهادة الآب ، ويظن
بعضهم الآخر أننا أمام تعليق من الناشر يعترف فيه بصحة
الشهادة التي يرويها .