صاحوا : " اصلبه ! اصلبه ! " قال لهم
بيلاطس " خذوه أنتم فاصلبوه ، فإني لا أجد
فيه سببا لاتهامه " . 7 أجابه اليهود : " لنا
شريعة ، وبحسب هذه الشريعة يجب عليه أن
يموت لأنه جعل نفسه ابن الله " ( 4 ) .
8 فلما سمع بيلاطس هذا الكلام اشتد
خوفه ( 5 ) . 9 فعاد إلى دار الحكومة وقال ليسوع :
" من أين أنت ؟ " ( 6 ) فلم يجبه يسوع بشئ .
10 فقال له بيلاطس : " ألا تكلمني ؟ أفلست
تعلم أن لي سلطانا على أن أخلي سبيلك ،
وسلطانا على أن أصلبك ؟ " 11 أجابه يسوع : " لو
لم تعط السلطان من عل ( 7 ) ، لما كان لك علي
من سلطان ، ولذلك فالذي أسلمني إليك عليه
خطيئة كبيرة " ( 8 ) .
[ الحكم على يسوع بالموت ]
12 فحاول بيلاطس من ذلك الحين أن
يخلي سبيله ، ولكن اليهود صاحوا : " إن
أخليت سبيله ، فلست صديقا لقيصر ، لأن كل
من يجعل نفسه ملكا يخرج على قيصر " .
13 فلما سمع بيلاطس هذا الكلام ، أمر
بإخراج يسوع ، وأجلسه على كرسي القضاء ( 9 )
في مكان يسمى البلاط ويقال له بالعبرية غباثة .
14 وكان ذلك اليوم يوم تهيئة الفصح ، والساعة
تقارب الظهر ( 10 ) . فقال لليهود : " هاهوذا
ملككم ! " 15 فصاحوا : " أعدمه ! أعدمه !
اصلبه ! " قال لهم بيلاطس : " أأصلب
ملككم ؟ " أجاب عظماء الكهنة : " لا ملك
علينا إلا قيصر ! " ( 11 ) 16 فأسلمه إليهم ليصلب .
هامش
( 4 ) ينتقل الاتهام إلى الصعيد الديني ويدور الآن حول
الأمر الجوهري ، أي حول إثبات حالة " ابن الله " ( راجع
5 / 18 - 20 و 10 / 33 ) ، علما بأن هذا الإثبات يعد تجديفا
يستوجب ، بحكم الشريعة ، عقاب الموت ( اح 24 / 16 ) .
( 5 ) إن أقوال يسوع الأخيرة ( 18 / 37 ) تزيد بيلاطس
شعورا بأنه أمام نظام يفوق البشر فيهدده ويعرضه للخطر .
( 6 ) أي : " ما هو أصلك الحقيقي ؟ " . فالأصل يخبر
عن الطبيعة الحقيقية ( 2 / 9 و 4 / 11 و 7 / 27 - 28 و 8 / 14
و 9 / 29 - 30 ) .
( 7 ) يجهل بيلاطس " ما هو من عل " ، فيستسلم إلى
أوهام سلطانه المطلق . لكنه أعطي هذا السلطان بحكم إرادة
عليا ( راجع 10 / 17 - 18 ) .
( 8 ) كان ليهوذا ، وللقادة اليهود أيضا ولا شك ، مزيد
من الإمكانيات لمعرفة حقيقة يسوع ( 6 / 64 و 71 و 12 / 4
و 13 / 2 و 21 و 18 / 30 و 35 ) . عن الخطيئة لعدم الفهم ،
راجع 8 / 21 - 24 و 9 / 41 و 15 / 22 - 24 و 16 / 8 - 9
و 3 / 36 ) .
( 9 ) أو " جلس على منبر " .
( 10 ) اتخذ القرار في أثناء تهيئة الفصح ، عند الظهر .
يبدو أنهم كانوا يذبحون الحملان منذ تلك الساعة ، لعشاء
الفصح . ولهذا التوافق قيمة رمزية في نظر يوحنا ( راجع
19 / 36 و 1 / 29 ) .
( 11 ) يعني رفض يسوع الاعتراف بما للقيصر الروماني
من سلطان مطلق خاص به . وفي هذه الساعة الحاسمة ، تنكر
السلطات اليهودية سيادة الله المطلقة على إسرائيل ( قض
8 / 23 و 1 صم 8 / 7 ) .