أنا ذاهب لا تستطيع الآن أن تتبعني ، ولكن
ستتبعني بعد حين " ( 37 ) . 37 قال له بطرس :
" لماذا لا أستطيع أن أتبعك الآن ؟ لأبذلن
نفسي في سبيلك " .
38 أجاب يسوع : " أتبذل نفسك في سبيلي ؟
الحق الحق أقول لك : لا يصيح الديك إلا وقد
أنكرتني ثلاث مرات .
[ 14 ] 1 لا تضطرب قلوبكم ( 1 ) .
إنكم تؤمنون بالله فآمنوا بي أيضا ( 2 )
2 في بيت أبي منازل كثيرة ( 3 )
ولو لم تكن ، أتراني قلت لكم
إني ذاهب لأعد لكم مقاما ؟
3 وإذا ذهبت وأعددت لكم مقاما ( 4 )
أرجع فآخذكم إلي
لتكونوا أنتم أيضا حيث أنا أكون ( 5 ) .
4 أنتم تعرفون الطريق
إلى حيث أنا ذاهب " .
5 قال له توما : " يا رب ، إننا لا نعرف إلى
أين تذهب ، فكيف نعرف الطريق ؟ "
6 قال له يسوع :
" أنا الطريق ( 6 ) والحق ( 7 ) والحياة .
لا يمضي أحد إلى الآب إلا بي .
هامش
( 37 ) ينبئ يسوع بطرس بأنه ليشارك ذات يوم في موته
( 21 / 18 - 20 ) ، ولكن لن يستطيع ذلك إلا بفضل نعمة
تنتج عن موت يسوع .
( 1 ) إن ذهاب يسوع وفكرة بقاء التلاميذ بلا سند بين
عالم معاد لهم يولدان فيهم قلقا عميقا يخشى أن يستحوذ
عليهم ( 14 / 27 و 16 / 6 و 20 ) . فيجتهد يسوع أن يشدد
عزائمهم مبينا لهم أن ذهابه سيؤدي إلى اتحاد أوثق به
وبالآب ، كما أن الروح القدس سيقوم بحمايتهم .
( 2 ) الإيمان ثقة مبنية على الله الذي يتجلى بمنح
عونه ، فعليه حتما أن يتغلب على القلق . وسيكون هذا الإيمان
أيضا وقبل كل شئ إيمانا بيسوع ، الابن المتجسد الذي يتم
فيه الوحي الأخير ( راجع 5 / 38 و 8 / 46 - 47 ) .
( 3 ) " البيت " هو المكان الذي يقيم فيه الإنسان إقامة
ثابتة ، ولذلك أطلقت هذه الكلمة على الهيكل ، علما بأنه
مكان حضور الله في وسط شعبه ( خر 33 / 7 و 40 / 34 - 38
وعد 12 / 7 و 2 صم 7 / 13 - 14 ومز 69 / 10 المستشهد به
في 2 / 17 ) . ولقد استعملت الصورة للدلالة على سمو الوجود
الإلهي : فسيقال على سبيل الرمز إن بيت الله هو في
السماوات .
( 4 ) يضمن يسوع لجميع المؤمنين ، بانتقاله إلى المجد ،
إمكانية الثبات للأبد في الاتحاد بالآب ( 1 / 14 و 51
و 4 / 21 - 23 و 8 / 35 ) . لا يشير النص إلى وجود فرق بين
المنازل .
( 5 ) ستكون عودة يسوع هذه ، لإشراك إخوته في حالته
المجيدة ، في آخر الأزمنة ( راجع متى 16 / 27 و 25 / 31 و 1
تس 4 / 16 - 17 و 1 قور 11 / 26 و 16 / 22 ورؤ 22 / 17
و 20 و 1 يو 2 / 28 ) ، ولكنها تستبق منذ زمن الكنيسة
( 14 / 18 و 23 و 28 و 15 / 26 و 16 / 7 و 13
و 16 - 23 ) . في الحديث كله إشارة مزدوجة إلى وقتي مجئ
المسيح : قيامته ومجيئه الثاني ( ومن هنا استعمال صيغة الحاضر
وصيغة المستقبل ) .
( 6 ) إن صورة " الطريق " الطويل الشاق الذي يجب
على إسرائيل أن يجتازه تلبية لنداء إلهه وبالاعتماد عليه
بالإيمان ، لبلوغ أرض الميعاد ، هي مأخوذة من رمزية الخروج
( تث 1 / 30 - 33 و 2 / 1 - 2 و 8 / 2 - 10 ومز 77 / 20
و 1 / 36 ) . فقد طبقت هذه الصورة على الشريعة التي
تكشف عن التوجيهات التي يعرضها الرب على شعبه من أجل
المكافآت الأبدية ( تث 32 / 4 ومز 25 / 10 و 128 / 1
و 147 / 19 - 20 وبا 3 / 13 - 14 و 37 و 4 / 1 ) . وفي العهد
الجديد ، تبقى هذه الصورة ولكنها تتحول . فإن يسوع يفتتح
طريقة جديدة للسير كما يريد الله ولملاقاة الله ( مر 8 / 34 ومتى
16 / 24 ولو 9 / 23 وعب 10 / 20 ) ، حتى أن المسيحية
الناشئة سميت " الطريقة " ( رسل 9 / 2 و 18 / 25
و 24 / 22 ) . لكن هذه العبارة تتخذ عند يوحنا معنى أعمق :
فليس يسوع طريقا فقط بقدر ما يقود بتعليمه إلى الحياة ، بل
هو الطريق المؤدي إلى الآب بقدر ما هو نفسه " الحق
والحياة " ( راجع 10 / 9 ) .
( 7 ) يسوع هو " الحق " لأنه ، وهو الابن المتجسد ،
يعبر تعبيرا تاما للبشر عن الآب ، ويكشفه لهم ( 17 / 8 و 14
و 1 / 18 ) بعمله وقوله . فيدخل المؤمنين في الاتحاد بالآب ،
وعلى هذا الاتحاد يقوم ملء الحياة الحقيقية ( 17 / 3 و 1 / 4
و 3 / 16 و 6 / 40 و 47 و 63 و 11 / 25 ) .