حدوده ( 5 ) . 2 وفي أثناء العشاء ، وقد ألقى
إبليس في قلب يهوذا بن سمعان الإسخريوطي
أن يسلمه ( 6 ) ، 3 وكان يسوع يعلم أن الآب
جعل في يديه كل شئ ( 7 ) ، وأنه خرج من
الله ( 8 ) ، وإلى الله يمضي ( 9 ) ، 4 فقام عن العشاء
فخلع ثيابه ، وأخذ منديلا فائتزر به ، 5 ثم صب
ماء في مطهرة وأخذ يغسل أقدام التلاميذ ( 10 ) ،
ويمسحها بالمنديل الذي ائتزر به . 6 فجاء إلى
سمعان بطرس فقال له : " أأنت ، يا رب ،
تغسل قدمي ؟ " ( 11 ) 7 أجابه يسوع : " ما أنا
فاعل ، أنت لا تعرفه الآن ، ولكنك ستدركه
بعد حين " . 8 قال له بطرس : " لن تغسل قدمي
أبدا " . أجابه يسوع : " إذا لم أغسلك فلا
نصيب لك معي " ( 12 ) . 9 فقال له سمعان
بطرس : " يا رب ، لا قدمي فقط ، بل يدي
ورأسي أيضا " . 10 فقال له يسوع : " من استحم
لا يحتاج إلا إلى غسل قدميه ( 13 ) ، فهو كله
طاهر ( 14 ) . وأنتم أيضا أطهار ، ولكن لا
كلكم " ( 15 ) . 11 فقد كان يعرف من سيسلمه ،
ولذلك قال : لستم كلكم أطهارا . 12 فلما
غسل أقدامهم لبس ثيابه وعاد إلى المائدة فقال
لهم : " أتفهمون ما صنعت إليكم ؟
13 أنتم تدعونني " المعلم والرب " وأصبتم
فيما تقولون ، فهكذا أنا . 14 فإذا كنت أنا الرب
والمعلم قد غسلت أقدامكم ، فيجب عليكم
أنتم أيضا أن يغسل بعضكم أقدام بعض .
15 فقد جعلت لكم من نفسي قدوة لتصنعوا أنتم
أيضا ما صنعت إليكم ( 16 ) .
هامش
( 5 ) سيشدد يوحنا بعد الآن على أن " المحبة " هي التي
تضفي على عمل يسوع وعلى آلامه بوجه خاص كل معناها
( 13 / 34 و 15 / 9 و 17 / 23 و 1 يو 3 / 16 وراجع غل
2 / 20 و 2 قور 5 / 14 وروم 5 / 8 و 8 / 35 واف 3 / 19
و 5 / 1 - 2 ) . والأحداث الفصحية هي الفصل الأخير
والتعبير النهائي لتلك المحبة المخلصة .
( 6 ) يرينا يوحنا ، في خلفية التاريخ ، قدرة الشيطان
وحضوره الفعال ( راجع 6 / 71 و 8 / 44 و 12 / 31 و 13 / 27
و 16 / 11 ولو 22 / 3 ) .
( 7 ) راجع 3 / 35 و 5 / 19 - 20 و 36 و 6 / 37 و 39
و 17 / 11 ومتى 11 / 27 ولو 10 / 22 .
( 8 ) راجع 8 / 42 و 16 / 27 - 28 و 17 / 8 .
( 9 ) راجع 7 / 33 - 34 و 16 / 28 و 3 / 13 - 15
و 6 / 62 .
( 10 ) كان " غسل قدمي " أحد يعد عملا مذلا ، لا
يفرض حتى على عبد يهودي ، لكنه قد يصبح أسمى وجه للتعبير
عن البر بأب أو معلم . يشبه عمل يسوع تلك الأعمال الرمزية
التي قام بها بعض الأنبياء .
( 11 ) يحكم بطرس بحسب المقاييس البشرية ( 7 / 24
و 8 / 15 ) فلا يقبل عملا مذلا يعارض حبه للمشيح والصورة
التي كونها عنه ( راجع متى 16 / 22 ) .
( 12 ) على بطرس أن يقبل منذ الآن عمل التواضع
الذي قام به يسوع ، وهو يجعل نفسه في خدمته ليطهره ، إن
أراد أن يفهم بعدئذ وضع المعلم ويشاركه فيه ، وأن ينتقل معه
من العذاب إلى المجد .
( 13 ) يخشى على بطرس أن يحصر الآن عمل
يسوع في أبعاده المادية : لا يهدف عمل يسوع أولا إلى
التطهير ، والمهم أن يقبل الإنسان في الإيمان ما يرمز إليه في
هذا العمل . قد يكون في ذلك إشارة إلى المعمودية .
( 14 ) في اليونانية ، تدل الكلمة نفسها على " نظيف "
و " طاهر " .
( 15 ) ليس في الأطهار الذي أتى به يسوع من مفعول
تلقائي ، فلقد غسل يهوذا دون أن يطهر فعلا ( 1 قور
11 / 26 ) .
( 16 ) يعبر غسل الأقدام تعبيرا رمزيا عما كان جوهر
حياة يسوع وآلامه ، وهو المحبة التي تقوم بأوضع الخدمات
لخلاص البشر . وهذا النمط الحياتي هو أساس لمقدرة التلاميذ
على الاقتداء بالرب وإلزامهم بهذا الاقتداء ( راجع 13 / 34
و 15 / 12 ) .