[ موت يسوع ]
33 ولما كان الظهر خيم الظلام على الأرض
كلها حتى الساعة الثالثة ( 25 ) . 34 وفي الساعة
الثالثة صرخ يسوع صرخة شديدة ، قال :
" ألوي ألوي ، لما شبقتاني ؟ " ( 26 )
أي : إلهي إلهي ، لماذا تركتني ؟ 35 فسمع
بعض الحاضرين فقالوا : " ها إنه يدعو
إيليا ! " ( 27 ) 36 فأسرع بعضهم إلى إسفنجة
وبللها بالخل ( 28 ) وجعلها على طرف قصبة
وسقاه ، وهو يقول : " دعونا ننظر هل يأتي إيليا
فينزله " . 37 وصرخ يسوع صرخة شديدة ولفظ
الروح ( 29 ) . 38 فانشق حجاب المقدس شطرين
من الأعلى إلى الأسفل ( 30 ) . 39 فلما رأى قائد
المائة الواقف تجاهه أنه لفظ الروح هكذا ( 31 ) ،
قال : " كان هذا الرجل ابن الله حقا ! " ( 32 )
40 وكان أيضا هناك بعض النساء ينظرن عن
بعد ، منهن مريم المجدلية ، ومريم أم يعقوب
الصغير ويوسى ( 33 ) ، وسالومة ، 41 وهن اللواتي
تبعنه وخدمنه حين كان في الجليل ، وغيرهن
كثيرات صعدن معه إلى أورشليم .
[ وضع يسوع في القبر ]
42 وكان المساء قد أقبل ، ولما كان ذلك
اليوم يوم التهيئة ، أي الذي قبل السبت ، 43 جاء
يوسف الرامي ، وهو عضو وجيه في
المجلس ( 34 ) ، وكان هو أيضا ينتظر ملكوت
الله ، فحملته الجرأة على أن يدخل إلى بيلاطس
ويطلب جثمان يسوع . 44 فتعجب بيلاطس أن
يكون قد مات . فدعا قائد المائة وسأله هل
مات منذ وقت طويل . 45 فلما تحقق الخبر من
هامش
( 25 ) الترجمة اللفظية : " الساعة السادسة . . الساعة
التاسعة " بحسب التوقيت القديم . قد يكون أن ذكر الظلام
عند الظهر يشير إلى الحزن على الابن الوحيد الوارد ذكره في
عا 8 / 9 - 10 . راجع خر 10 / 22 . " على الأرض كلها " أو
" على تلك الأرض كلها " .
( 26 ) استشهاد ب مز 22 / 2 في الآرامية .
( 27 ) راجع متى 17 / 3 + ومر 9 / 11 + .
( 28 ) راجع مز 69 / 22 . يتظاهرون ، على سبيل
السخرية ، بمحاولة تمديد حياة يسوع ليروا هل يأتي إيليا .
لكن هذه الرواية ، بتلميحها إلى المزمور 69 ، تدل أيضا على
ما فيها من اهتمام لاهوتي .
( 29 ) في موت يسوع ، يكتفي الإنجيل بكلمات وجيزة
جدا : صلبوه ( الآية 25 ) ، وصرخ يسوع ( الآية 34 ) ،
ولفظ الروح ( الآية 37 ) .
( 30 ) المراد بهذه الآية والآية التي تليها هو الدلالة على
أهمية موت يسوع لتاريخ الخلاص . فالحجاب المسدل أمام
قدس الأقداس ( خر 26 / 33 ) أو بناء الهيكل ( خر
26 / 36 - 37 ) قد انشق : هذا رمز الدخول الحر إلى حضرة
الله ( راجع عب 6 / 19 - 20 و 9 / 3 و 6 - 12 ) أو الانذار
بنهاية الهيكل . مرقس شديد الانتباه إلى كل ما يبشر باشتراك
الوثنيين في الخلاص ( راجع 11 / 16 + ، و 17 + ) .
( 31 ) ما لفت نظر قائد المئة هو طريقة موت يسوع ،
ويأتي كلامه تعبيرا عن هذا الموت .
( 32 ) يمثل هنا عالم الوثنيين بقائد المئة . وأيا كان معنى
تسمية " ابن الله " على لسان أحد الوثنيين ، فإن مرقس يرغب
أن نرى فيها فعل إيمان المسيحيين الذين أتوا من الوثنية .
( 33 ) منهم من يترجم : " مريم امرأة ( أو بنت )
يعقوب الصغير وأم يوسى " . ولكن ، بما أن مريم هذه نفسها
تسمى في الآية 47 " أم يوسى " ، فقد فضلنا هذه
الترجمة . عن يعقوب ويوسى ، راجع مر 6 / 3 .
( 34 ) يرجح أنه مجلس اليهود الأعلى . لم يكن
الرومانيون يهتمون بدفن المحكوم عليهم بالموت . لكن الشريعة
اليهودية كانت تأمر بدفن المجرم الذي أعدم قبل مغيب
الشمس ( تث 21 - 22 - 23 ) . وينسب رسل 13 / 29 أيضا
إلى اليهود دفن يسوع . توحي رواية مرقس بوجود ضرورة
عاجلة ، لاقتراب الليل والسبت ( الآية 42 ) .