تنتهي بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن سمع به ولم يؤمن بما أنزل معه
يكون بعصيانه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قد عصى سائر رسل الله ، والذين
عصوا هودا عليه السلام إلى أين ذهبوا ؟ لقد ذهبوا إلى كل جبار يقهر الناس بإرادته
ويكرههم على ما أراد واتبعوه . ولم يتبعوا كل جبار فقط ولكنهم اختاروا من بين
الجبابرة كل جبار عنيد ، والجبار العنيد علاوة على أنه يقهر الناس إلا أنه فوق هذا
كثير العناد فلا يقبل الحق . ( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله
واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) وهذا الاختيار الذي رفضوا فيه هودا عليه السلام
واتبعوا فيه كل جبار عنيد ألقى بهم في دائرة اللعن في الدنيا ويوم القيامة حيث
العذاب الخالد ، يوم يقف التابع والمتبوع من الذين استكبروا وهم ناكسوا
رؤوسهم عند ربهم ( ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى
بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال
الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل
كنتم مجرمين ) ( 73 ) في الدنيا كان الجبابرة وخدامهم يضعون الذين آمنوا في مربع
المجرمين . أما في الآخرة فسيقولها الجبابرة لحملة أقلامهم وسياطهم
وغوغائهم . يا لعدل الله . . تأمل قول الخدام لأئمة الكفر : ( لولا أنتم لكنا
مؤمنين ) يتهمونهم بإجبارهم على الكفر . وأنهم حالوا بينهم وبين الإيمان .
بالرغيف والشهوة والجاه والمال ، بالتخويف والتجويع والترغيب والترهيب . ثم
تأمل رد أئمة الكفر في عاد وكل عاد مهما اختلفت الأسماء والأعلام . تأمل ردهم
على الخدام الخلان ( أنحن صددناكم ؟ ) أنحن صرفناكم عن الهدى بعد إذ
جاءكم ؟ ! إن بلوغه إليكم بواسطة الرسول أقوى دليل على أننا لم نحل بينه وبينكم
لقد سمعتم الدعوة . وكنتم مختارين بين الإيمان وبين الكفر . لكنكم كنتم
متلبسين بالإجرام مستمرين عليه ، فأجرمتم بالكفر بالإيمان لما جاءكم من غير أن
يخبركم عليه ، فكفركم منكم ونحن برءاء منه ( 74 ) إنه العتاب الذي لا يجدي .
ويؤدي في النهاية إلى ضعف من العذاب لكل من الأئمة والخدام ، إن عادا بداية
وعبرة للمجرمين ( ولو ترى إذ المجرمين ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا
هامش
( 73 ) سورة سبأ ، الآيتان : 31 - 32 .
( 74 ) الميزان .