يعيشون على الأرض . والأرض يجري عليها الاختبار ويجري عليها الاستدراج
والاستئصال . ويأتي العذاب للظالمين من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون .
وعندما شاهدت عاد العارض وهي تحت مظلة عقيدة الأصنام وثقافة
الاستكبار ( قالوا هذا عارض ممطرنا ) لكن الحقيقة كانت على خلاف ذلك
يقول تعالى : ( بل هوما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شئ بأمر
ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ) ( 52 ) فبين
سبحانه أولا أنه العذاب الذي استعجلوه حين قالوا لهود : ( فاتنا بما تعدنا إن
كنت من الصادقين ) وزاد سبحانه في البيان ثانيا بقوله : ( ريح فيها عذاب
أليم ) تهلك كل ما مرت عليه من إنسان ودواب وأموال ، وفي موضع آخر يقول
سبحانه : ( أرسلنا عليهم الريح العقيم * ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته
كالرميم ) ( 53 ) والريح العقيم هي المفسدة التي لا تنتج شيئا ( 54 ) والتي عقمت أن
تأتي بفائدة مطلوبة من فوائد الرياح . كتنشئة سحاب أو تلقيح أشجار أو نفع حيوان
أو تطيب هواء ( 55 ) وفي موضع آخر يقول تعالى : ( إنا أرسلنا عليها ريحا صرصرا
في يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ) ( 56 ) وفسر
الصرصر بالريح الشديدة السموم ، والشديدة البرودة ، والشديدة الصوت ،
والشديدة الهبوب ( 57 ) . وقوله تعالى : ( في يوم نحس مستمر ) المراد باليوم هنا
قطعة من الزمن ، لا اليوم الذي يساوي سبع الأسبوع . لقوله تعالى في موضع
آخر : ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات ) ( 58 ) وقوله تعالى :
( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) ( 59 ) . فتبارك الذي يضرب في
كل زمان وكل مكان ويرحم في كل زمان . وكل مكان .
هامش
( 52 ) سورة الأحقاف ، الآيتان : 24 - 25 .
( 53 ) سورة الذاريات ، الآيتان : 41 - 42 .
( 54 ) ابن كثير : 236 / 4 ، البغوي : 71 / 8 .
( 55 ) الميزان .
( 56 ) سورة القمر ، الآيتان : 19 - 20 .
( 57 ) ابن كثير : 364 / 4 ، الميزان / ، البغوي : 134 / 8 .
( 58 ) سورة فصلت ، الآية : 16 .
( 59 ) سورة الحاقة ، الآية : 7 .