الكافرة على ما فهم نوح عليه السلام ، وابنه الذي أبى ركوب السفينة وقوله
تعالى : ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) فكأنه قيل : أنهاك عن
أصل تكليمي فيهم . فضلا عن أن تشفع لهم . فقد شملهم غضبي شمولا لا
يدفعه دافع ( 67 ) .
وبعد أن أوحى الله إليه بصنع السفينة وعلامة العذاب وهي فوران التنور ،
وبعد أن نهاه عن الشفاعة في الذين ظلموا قال تعالى : ( فإذا استويت أنت ومن
معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلني
منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ) ( 68 ) قال المفسرون : علمه أن يحمد الله بعد
الاستواء على الفلك . على تنجيته تعالى من القوم الظالمين . وهذا بيان بعد بيان
لكونهم هالكين مغرقين حتما . وأن يسأله أن ينجيه من الطوفان وينزله على الأرض
إنزالا مباركا . ذا خير كثير ثابت . فإنه خير المنزلين ( 69 ) .
4 - يوم الغضب :
وبدأ نوح عليه السلام في صناعة السفينة يقول تعالى : ( ويصنع الفلك
وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما
تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) ( 70 )
قال المفسرون : لم يقل عليه السلام إن تسخروا مني فإني أسخر منكم ، وفي هذا
إشارة إلى أن أهله وأتباعه كانوا يشاركونه في صنع السفينة ، وكانت السخرية
تتناولهم جميعا ، وإن كانوا لم يذكروا في هزئهم إلا نوحا فقط ، والطبع والعادة
يقضيان أن يكونوا يسخرون من أتباعه أيضا . كما كانوا يسخرون منه ، فهم أهل
مجتمع واحد . تربط المعاشرة بعضهم ببعض . وإن كانت سخريتهم سخرية منه
في الحقيقة . لأنه هو الأصل الذي تقوم به الدعوة ولذا قيل : ( سخروا منه )
ولم يقل : " سخروا منه ومن المؤمنين " وعندما سخر القوم من نوح وأتباعه قال
لهم عليه السلام : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم فنقول لكم : سوف تعلمون من
هامش
( 67 ) الميزان : 30 / 15 .
( 68 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 28 - 29 .
( 69 ) ا لميزان : 30 / 15 .
( 70 ) سورة هود ، الآيتان : 38 - 39 .