وشعر الجاهلية وشعر الأديرة . وفي عالم أمراء بني أمية وفقهائهم . ألقت الشجرة
بثمارها التي يسير من أكلها في فتنة يتهوك فيها تهوك اليهود في الظلم . لقد ظهرت
المذاهب منها ما هو على الطريق الصحيح ومنها الذي أخطأ الطريق . وأهم
مذهب شجعه بني أمية لأنه يتفق مع أهدافهم هو ( الإرجاء ) يقول الدكتور يوسف
خليفة : ظهر هذا المذهب بعد أحداث الفتنة . كما تظهر حمامة السلام . مذهبا
سياسيا مسالما يحمل غصن الزيتون . يلوح به للجميع ويعلن أن الجميع قاتل
ومقتول وظالم ومظلوم على حق . لأنه لا يوجد أحد يستطيع أن يعين أيهم
المخطئ وأيهم المصيب لأن الأمور مشتبهة . ولهذا فإن الحكم . أن يترك أمر
الجميع إلى الله . ولقد عمل الأمويون على استقرار مذهب المرجئة ذلك المذهب
الذي يخدم البيت الأموي ( 202 ) بعد أن ثار جدل طويل حول موقعة الجمل وصفين
والنهروان . وبدأ البعض بحث عن الحقائق . ولقد جاء هذا المذهب نتيجة
للكم الرهيب من الأحاديث والقصص التي وضعها مرتزقة بني أمية وخلطوا فيها
بين الحق وبين الباطل حتى التبس الأمر على الكثير . ومذهب الإرجاء هذا تحيط
به الشبهات . فكما أن اليهود اخترقوا الساحة قديما عندما كف الناس عن الرواية
وتفرغوا للقص في المساجد وكما دخل النصارى إلى ساحة الشعر تحت مظلة
الوليد بن عقبة في عهد عثمان . كذلك كان النصارى وراء مذهب الإرجاء الذي
جاء على هذا الكم من القص والحديث . يقول الدكتور يوسف خليفة : ويميل
( كريمر ) إلى القول بأن هناك صلة بين مبادئ المرجئة وبين تعاليم الكنيسة
الشرقية . ويرى أن هذا واضح بالذات في فكرة عدم التخليد في النار . كما أن
إيمان المرجئة الهادئ الذي يغلب عليه الانشراح وتعزية النفس . يتفق كل
الاتفاق مع تعاليم يوحنا الدمشقي الذي كان وقت ظهور هذه الطائفة . يشتغل
بالأبحاث الدينية . ويتمتع بشهرة كبيرة في عاصمة الخلفاء الأمويين . ثم يؤكد في
النهاية إن آراء المرجئة ترجع في أصلها ومسلكها إلى فلسفة الكنيسة الإغريقية
ونحن لا نرفض القول بأن تعاليم المرجئة قد تكون متأثرة بتعاليم الكنيسة
الشرقية ( 203 ) وهكذا التقى البدء مع الختام وقام بني أمية بإزالة الفوارق بين دائرة
هامش
( 202 ) حياة الشعر : 309 .
( 203 ) حياة الشعر : 312 .