بما يقصم ظهورهم وقرع باستكبارهم في التراب يقول تعالى : ( . . . قال لقومه
يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا
أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون * فإن
توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من
المسلمين ) ( 6 ) .
قال المفسرون : لقد واجه قومه وهو واحد . . . تحداهم بأن يفعلوا به ما
بدا لهم إن قدروا على ذلك ، وأتم الحجة على مكذبيه في ذلك : ( إذ قال لقومه
يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي ) ونهضتي لأمر الدعوة إلى التوحيد أو منزلتي من
الرسالة ( وتذكيري بآيات الله ) وهو داعيكم لا محالة إلى قتلي ، وإيقاع ما
تقدرون عليه من الشر بي ، لإراحة أنفسكم مني ( فعلى الله توكلت ) قبال ما
يهددني من تحرج صدوركم وضيق نفوسكم علي بإرجاع أمري إليه ، وجعله وكيلا
يتصرف في شؤوني ومن غير أن أشتغل بالتدبير ( فاجمعوا أمركم وشركاءكم )
الذين تزعمون أنهم ينصرونكم في الشدائد ، واعزموا علي بما بدا لكم ، وهذا
أمر تعجيزي ( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) إن لم تكونوا اجتهدتم في التوسل
إلى كل سبب في دفعي ( ثم اقضوا إلي ) بدفعي وقتلي ( ولا تنظرون ) ولا
تمهلوني .
وفي الآية تحديه عليه السلام على قومه بأن يفعلوا به ما بدا لهم ، وإظهار أن
ربه قدير على دفعهم عنه . وإن أجمعوا عليه وانتصروا بشركائهم وآلهتهم .
وقوله ( فإن توليتم فما سألتكم عليه من أجر ) أي فإن توليتم وأعرضتم عن
استجابة دعوتي ، فلا ضير لي في ذلك فإني لا أتضرر في إعراضكم شيئا ، لأني
إنما كنت أتضرر بإعراضكم عني لو كنت سألتكم أجرا على ذلك يفوت
بالإعراض ، وما سألتكم عليه من أجر ، إن أجري إلا على الله ( 57 ) وبدأ القوم
يتذوقون العجز . . لم يستطيعوا القضاء على فرد واحد يقول لهم هيا اقضوا علي
ولن تستطيعوا . لأني توكلت على الله ربي وربكم الذي أدعوكم إليه ، وعلى
هامش
( 56 ) سورة يونس ، الآيتان : 71 - 72 .
( 57 ) الميزان : 102 / 10 .