عبد الله بن حنظلة قال : والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من
السماء . إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع
الصلاة ( 192 ) وكان ( أمير المؤمنين ) معاوية قد أوصى ( أمير المؤمنين ) يزيد
قائلا : قد وطأت لك البلاد ومهدت لك الناص . ولست أخاف عليك إلا أهل
الحجاز . فإن رابك منهم ريب . فوجه إليهم مسلم بن عقبة فإني قد جربته
وعرفت نصيحته ( 193 ) فلما خرج أهل المدينة على يزيد . قال لمسلم بن عقبة :
ادع القوم ثلاثا فإن أجابوك وإلا فقاتلهم . فإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثا .
فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند . فإذا مضت الثلاث
فاكفف عن الناص ( 194 ) وذهب الجيش . وقيل في المجزرة : والله كان ينجو
منهم أحد . قتل خلق من الصحابة ونهبت المدينة وافتض منها ألف عذراء ( 195 )
وقتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن ( 196 ) . وراثت الخيل وبالت بين
القبر والمنبر . ولم تصل في مسجد النبي جماعة . وكان هذا اليوم من أكبر
مصائب الإسلام وخرومه . ثم انتقل الجيش بعد ذلك إلى مكة فحوصرت ورمي
البيت بالحجارة ( 197 ) لقد وضعت بني أمية بذور الأنياب التي تحافظ على
الانحراف والشذوذ تحت مظلة قالوا بأنها مظلة الإسلام . وأثمرت هذه البذور
شجرة كبيرة . مارس أصحابها فيما بعد الاعتداء والترويع والتنكيل وقتل وصلب
المخالفين لهم في الرأي . ولم يكن هذا الارهاب أو الحكم بالرعب والتخويف
سوى ، تحصين لمصالح الحاكم دون الشعب . ولم يقف هذا الأمر عند بني أمية بل
أصبح سنة رفع أعلامها الذين جاؤوا من بعدهم على الرغم من اختلاف الأسماء .
روي أن عصر أبو جعفر المنصور كان من أشد العصور قسوة على المعارضين له
في الرأي وظلت الدائرة تتسع وتحمل ثقافة كاملة تبارك حكم الجبرية والطاغوت
وتزينه بأعلام الفتوى .
هامش
( 192 ) تاريخ الخلفاء 195 .
( 193 ) فتح الباري : 71 / 13 .
( 194 ) ابن الأثير : 311 / 3 .
( 195 ) تاريخ الخلفاء : 195 .
( 196 ) الخصائص الكبرى : 240 / 2 .
( 197 ) * رسائل ابن حزم ط المؤسسة العربية : ص . 140 .